استحال انطباقة على ما في الخارج ، استحال فعلية حكمه ، فان فعلية انما هي بفعلية موضوعه في الخارج ، وفعلية الموضوع فيه انما هي با نطباقه عليه ومع عدم الانطباق لا يكون الموضوع فعليا حتى يكون حكمه كذلك ، وعلى هذا ففعلية الحكم في الدليل الأول متوقفة على الدليل الثاني ، فلا يعقل أخذ العلم بها في الدليل الأول في موضوع الدليل الثاني ، فاذن يلزم من فرض أخذ العلم بفعلية الحكم في الدليل الأول في موضوع الدليل الثاني ، عدم اخذه بها في موضوعه اويلزم من فرض فعليّة الحكم في الدليل الأول بقطع النظر عن الدليل الثاني عدم فعليّته وهذا خلف .
واما الثالث وهو محذور لزوم توقف الشئ على نفسه مباشرة بدون واسطة الدور ، وذلك لان الحكم في مرتبة الجعل مدلول لكلا الدليلين معاً ، فإذا صار فعلياً بفعلية موضوعه في الخارج ، فلا يمكن اخذ العلم بة في مرتبة الفعلية في موضوع نفسه في هذه المرتبة ، ونتيجة ذلك ان فعلية الحكم تتوقف على العلم بفعليته من باب توقف الحكم على موضوعه ، وموضوعه وهو العلم بالفعلية يتوقف على نفسه .
وان شئت قلت إن هذا المحذور انما لا يلزم إذا فرض ان العلم تمام الموضوع للحكم ، فعندئذ لا يلزم هذا المحذور ، واما إذا كان العلم جزء الموضوع كما هو كذلك فحينئذ يلزم هذا المحذور لان جزء الموضوع هو نفس الحكم ، فاذن يكون توقفه عليه من باب توقف الحكم على نفسه مباشرة ، هذا إضافة إلى أن أخذ العلم بالحكم في مرتبة الفعلية في موضوع نفسه في هذه المرتبة خارج عن محل الكلام ولا شبهة في استحالة ذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٩