إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان محاولة المحقق النائيني ( ره ) من أن أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول لا يمكن في دليل واحد ، ولكن يمكن في دليلين بان يكون العلم بالحكم في أحدهما مأخوذا في موضوع الدليل الآخر غير تامة ، لما تقدم من أن ذلك ممكن ثبوتاً في دليل واحد .
ثم إن السيد الأستاذ ( ره ) قد علق على ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) بأمور :
الأول : ان التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من تقابل العدم والملكة بل هو من تقابل التضاد ، لان الاطلاق عبارة عن لحاظ عدم القيد والتقييد عبارة عن لحاظ القيد ، على تفصيل تقدّم في ضمن البحوث السالفة .
الثاني : انه على تقدير تسليم ان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، إلّا ان قابلية المحل المعتبرة بينهما قد تكون شخصية ونقصد بها وجودها بين كل فردين من افراد العدم والملكة في الخارج كالعمى والبصر ، فان القابلية الموجودة بينهما شخصية ، حيث إنها موجودة بين كل فردين من افراد هما فيه ، وقد تكون نوعية ونقصد بها ان القابلية انما هي بلحاظ نوعي العدم والملكة لا بلحاظ كل فردين من افرادهما وذلك كالعلم والجهل ، فان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة مع أن القابلية الموجودة بينهما لا تكون مطردة بين كل فردين من افرادهما في الخارج ، ولهذا تكون بلحاظ نوعيهما بدون ملاحظة خصوصية افرادهما ، ومن هنا قد تكون بين فرديهما في مورد خاص مضادة أو مناقضة ، مثلا العلم بذاته تعالى وتقدّس مستحيل ، واما الجهل بها فهو ضروري لا انه مستحيل ، مع أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، والمقام من قبيل
المباحث الأصولية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٠