الثاني . فيرد عليه انه مستحيل ، لاستلزامه الدور والخلف وتوقّف الشيء علىنفسه مباشرة .
اما الأول وهو محذور لزوم الدور ، فلان مدلول الدليل الثاني يتوقف على العلم بفعلية الحكم في الدليل الأول من باب توقّف الحكم على موضوعه ، والعلم بفعليّته يتوقف على العلم بفعلية موضوعه ، من باب توقف فعلية الحكم على فعلية موضوعه والعلم بفعلية موضوعه يتوقف على تعيينه وتحديده اطلاقاً أو تقييداً حتى ينطبق عليه في الخارج ، وتعيينه يتوقف على مدلول الدليل الثاني ، فإنه يعيّنة ويحدّده .
فالنتيجة ان مدلول الدليل الثاني يتوقف على مدلول الدليل الثاني ، مثلا إذا فرضننا ان العلم بفعلية وجوب القصر في الدليل الأول مأخوذ في موضوع الدّليل الثاني ، فلازم ذلك ان الدليل الثاني يتوقّف على العلم بفعلية وجوب القصر في الدليل الأول من باب توقف الحكم على موضوعه ، والعلم بفعليّته يتوقف على العلم بفعلية موضوعة في الخارج من باب ان فعلية الحكم تتوقف على فعلّية موضوعه فيه ، والعلم بفعلية موضوعه فيه يتوقف على تعيينه وتحديده اما مطلقا أو مقيداً حتى ينطبق عليه وهو يتوقف على الدليل الثاني ، لأنه يعيّن موضوع الدليل الأول ويحدّده ، فالنتيجة ان الدليل الثاني يتوقف على الدليل الثاني وهذا هو الدور .
واما الثاني هو لزوم محذور الخلف ، فلان موضوع الحكم في الدليل الأول كوجوب القصر إذا كان مهملًا من حيث الاطلاق والتقييد ، فيستحيل انطباقه على المقيد في الخارج ولا على المطلق ، والّالزم خلف فرض كونه مهملًا ، فإذا
المباحث الأصولية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٨