السابقة ، وان أراد ( ره ) بها أدلة الأصول العملية كالاستصحاب واصالة البراءة والاحتياط باعتبار انها تدل على أن الأحكام الواقعية ثابتة في موارد الجهل وعدم العلم بها ايضاً .
فيرد عليه ان مفاد تلك الأدلة احكام ظاهرية سواءً أكانت ايجابية أم سلبيّة ، وتدل على ثبوت تلك الأحكام عند الشك في الأحكام الواقعية ولا تدل على اطلاقها بعد ثبوتها ، والالزم خلف فرض كون مفادها احكاماً ظاهريّة ، وان أراد بها غيرها فلا وجودلها ، إذ لم يرد لافي لسان الكتاب ولا السنة عنوان ان التكليف الواقعي مشترك بين العالم والجاهل .
الثالث : ان المراد من الاهمال في المقام ليس بمعنى الوجود المردّد في الواقع فإنه مستحيل ، والأهمال بهذا المعنى لا يعقل من المولى الحكيم ، بل بمعنى عدم لحاظ الاطلاق وعدم لحاظ التقييد ، وهذا يعني ان موضوع الحكم في القضية لا ينطبق على المقيّد في الخارج ولاعلى المطلق فيه ، على أساس استحالة كل من الاطلاق والتقييد في المقام ، وعلى هذا فموضوع وجوب القصر المسافر وهو لا ينطبق لاعلى الحصّة المقيّدة بالعلم به ولا على الطبيعة المطلقة الجامعة بينها وبين غيرها من الحصص ولا على الحصة المقيّدة بالجهل به ، اما استحالة الثاني فإنما هي من جهة استحالة الأول ، على أساس ان استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ، واما استحالة الثالث فهي لأمرين :
الأول : لزوم الدور ، لان وجوب القصر على المسافر يتوقف على أن يكون جاهلا بوجوبه من باب توقف الحكم على موضوعه ، وكونه جاهلا به يتوقّف على وجوبه في المرتبة السابقة من باب توقف الجهل على متعلقه .
المباحث الأصولية — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٦