تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
جهل المكلف بوجوب القصر عليه ، هو الجامع بين القصر والتمام ، فلهذا يصح التمام وكذلك الحال في مسألة الجهر والاخفات ، وقد أفاد ( ره ) في وجه ذلك ان التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل التضاد ، لان الاطلاق عبارة عن لحاظ عدم القيد ، وفي مقابله التقييد وهو عبارة عن لحاظ القيد ، ومن الواضح ان بين اللحاظين مضادة ، ومن هنا إذا استحال التقييد في مورد ، كان الاطلاق فيه ضرورياً ، على أساس ان استحالة أحد الضدّين في مورد يستلزم ضرورة وجود الآخر فيه ، وفي المقام حيث استحال تقييد الحكم بالعالم به ، فيكون اطلاقه ضرورياً ، بداهة ان استحالة ثبوت أحد الضدّين تستلزم ضرورة ثبوت الضد الآخر ، فلذلك يكون الحكم في الواقع مشتركاً بين العالم والجاهل ، وان الواجب في حال جهل المسافر بوجوب القصر عليه ، الجامع بين القصر والتمام وكذلك في مسألتي الجهر والاخفات ، ونتيجة ذلك هي ان المسافر الجاهل بوجوب القصر عليه إذا أتى بالصلاة قصراً في هذه الحالة وتمشى منه قصد القربة ، صحت صلاته باعتبار انها من أحد فردي الواجب لا انه الواجب بعينه ، وبكلمة أوضح ان في المسألة قولين : القول الأول : ان أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضع نفسه في مرتبة المجعول ممكن ثبوتاً ولامانع منه في هذا المقام ، وهذا القول هو الصحيح . القول الثاني : ان ذلك لا يمكن ثبوتاً ، وهذا القول هو المعروف والمشهور بين الأصحاب منهم مدرسة المحقق النائيني ( ره ) ، وتظهر الثمرة بين القولين في موردين : الأول : فيما إذا شك في دخل العلم في ملاك الحكم في مرحلة المبادي ، فإنه
المباحث الأصولية — صفحة 188 | الشيخ محمد إسحاق الفياض