الكلام انما هو في أخذ علم العالم بحكمه في هذه المرحلة في موضوع نفسه في مرحلة المجعول ، وهذا غير ممكن في المقام إذ لاحكم للمكلف في مرحلة الجعل حتى يمكن أخذ علمه به في موضوع نفسه في مرحلة المجعول ،
واما في مرحلة الفعلية ، فلا يمكن ذلك لاستلزامه الدور كمامرّ ، فهو مبني على أن الحكم في مرحلة الجعل والاعتبار حكم إضافي ونسبي ، بمعنى انه حكم لمن يكون متلبساً بالموضوع فعلا في الخارج ، واما من لم يكن متلبساً به كذلك ، فليس حكماً له وهذا كما ترى ، ضرورة ان الموضوع في مرحلة الجعل مأخوذ مفروض الوجود وهو لا يتوقف على وجوده في الخارج وفعليته فيه ، بل يكفي فيه الفرض والتقدير ، فالشارع فرض وجود المستطيع العالم بوجوب الحج في مقام الاعتبار وجعل عليه وجوبه واقعاً ، فالموضوع حيث إنه لا يتوقف على شيء في مقام الجعل الاعلى الفرض والتقدير ، فنسبته كنسبة الحكم المجعول عليه إلى جميع افراد المكلف على حدٍّ سواء ، وحينئذ فإذا تلبّس فرد بهذا العلم خارجاً ، صار الحكم في حقّه فعلياً إذا كان متلبساً بسائر قيود الموضوع أيضا ، باعتبار انه مصداق وفرد للموضوع في الكبرى المجعولة في الشريعة المقدّسة ، وهذه الكبرى مطلقة لا انها مضافة إلى من تحقق موضوعها فيه ، وإلّا لكانت القضايا الحقيقيّة الشرعية قضايا خارجية وهو كما ترى .
وثانيا ان ما ذكره السيد الأستاذ ( ره ) يرجع إلى أخذ العلم بالحكم الفعلي في موضوع نفسه ، وهو خارج عن محل الكلام ولا شبهة في استحالته ، فان محل الكلام انما هو في أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول وهذا لامانع منه ولا يلزم فيه محذور الدور أو الخلف كما تقدّم .
المباحث الأصولية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٥