على القول الأول لامانع من الّتمسك باطلاق الخطاب لنفي دخله فيه ، إذ لو كان له دخل فيه لاخذه المولى قيداً للحكم في مرحلة الجعل ، على أساس ان كل قيد أخذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، فهو قيد للحكم والملاك معاً ، باعتبار ان ما هو شرط لاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي ، فهو شرط للحكم في مرحلة الجعل وعدم أخذه قيداً له في مرحلة الجعل ، يكشف عن عدم دخله في الملاك في مرحلة المبادي ، واما على القول الثاني فلا يمكن التمسك باطلاق الخطاب لاثبات عدم دخله في الملاك ، لاحتمال ان له دخلا فيه في الواقع ، ولكن عدم تقييد الحكم به في مرحلة الجعل ، فإنما هو من جهة عدم امكان هذا التقييد واستحالته لامن اجل اطلاق الملاك وعدم تقييده
الثاني : في مسألة صحة الصلاة تماماً موضع الصلاة قصراً وصحة القراءة الجهرية موضع القراءة الاخفاتية وبالعكس ، فإنه على القول الأول لا مناص من الاخذ بظواهر الأدلة في مقام الاثبات ، وهي الأدلة التي تكون ظاهرة في أن المسافر إذا كان جاهلا بوجوب القصر عليه في الشريعة المقدسة وصلى تماماً ، صحت صلاته واقعاً ولا تجب عليه الإعادة لافي الوقت ولا في خارج الوقت ، وهذه الأدلة ظاهرة في أن وظيفة المسافر الجاهل بالحكم التمام واقعاً ويكون حاله من هذه الناحية حال الحاضر ، وعليه فتلك الأدلة بمثابة الاستثناء من عموم أدلة وجوب القصر على المسافر وتخصيص عمومها بغير المسافر الجاهل بوجوب القصر عليه ، فاذن يكون موضوع العام في الواقع المسافر الذي لا يكون جاهلا بوجوب القصر أي عالماً به ، فالنتيجة انه لامانع من تقييد موضوع وجوب القصر بالمسافر العالم به ثبوتاً واثباتاً ، واما المسافر الجاهل به فحكمه
المباحث الأصولية — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٩