التمام وعليه فالمسافر في هذه الحالة مخيّر بين القصر والتمام ، في الواقع وان كان معتقداً ان وظيفته التمام تعيناً ، فإذا أتى بالتمام فقدأتى بأحد فردي الواجب في الواقع وحكم بصحّته لانطباق الواجب عليه وهو الجامع ، وإذا أتى بالقصر ولو غفلة وتمشى منه قصد القربة فايضا كذلك ، لانطباق الواجب عليه ، وكذلك الحال في مسألتي الجهر والاخفات حرفاً بحرف هذا .
وللمناقشة فيه مجال اما أولا فلما ذكرناه في مبحث المطلق والمقيد موسعاً من أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل الايجاب والسلب ، حيث إنه يكفي في الاطلاق عدم لحاظ القيد مع الطبيعة ، باعتبار ان انطباقها على كل ما يمكن ان يكون فرداً لها ذاتي ولا يتوقف على اي عناية زائدة غير عدم لحاظ القيد معها على تفصيل تقدم هناك ، ولكن هذا الاشكال مبنائي ولا ثمرة عملية مترتبة عليه .
وثانيا ان هذا الاطلاق الثابت من جهة استحالة التقييد حيث انّه ضروري على ضوء ان استحالة أحد الضدّين الذين لا ثالث لهما تستلزم ضرورة الآخر ، فلايكشف عن اطلاق ملاك الحكم في مرحلة المبادي ، لأن اطلاق الحكم انما يكشف عن اطلاق المبادي إذا أمكن تقييده في مقام الاثبات ، ومع هذا لم يقيدّه المولى رغم انه في مقام البيان ، فان هذا الاطلاق يكشف عن اطلاق الملاك فيمرحلة
المباحث الأصولية — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩١