الحكم بنحو القضيّة الحقيقيّة للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، وتكون نسبة هذا الموضوع إلى جميع افراده خارجاً على حدٍّ سواء ، ويعبرّ عن هذه القضيّة بالكبرى الشرعية أيضاً ، وعلى هذا فإذا فرض ان المولى جعل الحكم كوجوب الحجّ مثلا للموضوع المقدّر وجوده في الخارج كالمستطيع ، فلامانع من أخذ العلم به في هذه المرتبة وهي مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، ومعنى هذا ان فعلية فاعلية وجوب الحج على زيد منوطة بان يعلم بجعله على المستطيع العالم به .
وبكلمة ان الشارع فرض وجود المسافر العالم بوجوب القصر وجعل وجوب القصر عليه ، ولا محذور فيه لافي عالم الجعل ولافي عالم المجعول ، اما في الأول فان الموضوع فيه قد أخذ مفروض الوجود بتمام قيوده وشروطه ، وهو لا يتوقف الا على مجرد الفرض والتقدير ، واما في الثاني فلامانع من أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول وهي مرتبة فعلية فاعليته ، فان حال العلم من هذه الناحية حال سائر قيود الموضوع كالاستطاعة والعقل والبلوغ ونحوها من الشروط العامة ، فإذا كان الشخص واجداً لهذه القيود في الخارج وعالماً بالكبرى ، انطبقت الكبرى عليه وصار الحكم في حقه فعليا ، وعلى هذا فإذا علم المكلف بجعل وجوب الحج على المستطيع العالم به ، فإن كان مستطيعاً ، صار وجوب الحج عليه فعلياً ، لان علمه بجعل وجوب الحج مصداق للعلم المأخوذ قيداً للموضوع وبه يتحقق أحد افراد قيد الموضوع في الخارج ، فإذا كان واجداً لسائر القيود ، صار الحكم في حقه فعلياً ، فاذن لادور ولاخلف اما الأول فلان ما يتوقف على العلم غير ما يتوقف العلم عليه ، فان العلم
المباحث الأصولية — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٣