يتوقف على الجعل ، واما الجعل فلا يتوقف على العلم ، وما يتوقف على العلم هو المجعول والعلم لا يتوقف عليه .
واما الثاني فلان الخلف انما يلزم بنظر القاطع باعتبار انه يرى أن قطعه طريق إلى الواقع ، فلو كان مأخوذاً في موضوعه لزم الخلف ، واما في المقام فلايلزم ذلك ، لان قطعه بالجعل طريق اليه وليس موضوعاً له وانما هو موضوع بالنسبة إلى المجعول ، فاذن لا يكون القطع طريقاً وموضوعاً بالنسبة الىشيواحد .
وان شئت قلت إن العلم بالحكم المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل حاله حال سائر القيود المأخوذة في لسان الدليل في هذه المرحلة ، وهذه القيود جميعاً أخذت مفروضة الوجود في الخارج ، فكما ان الشارع فرض وجود البالغ العاقل القادر المستطيع في الخارج ، فكذلك فرض وجود العالم بالحكم فيه وبعد الفرض جعل وجوب الحج عليه ، وهذه القيود كافة قد اخذت في مرحلة الجعل موضوعا للحكم في مرحلة المجعول سواءً كان موطنها الخارج أم الذهن ، فإذا علم المكلف بجعل وجوب الحج على البالغ العاقل القادر المستطيع ، فإن كان واجد لهذه القيود ، تحقق موضوع وجوبه فيه منها العلم فان حاله حال سائر القيود فكما ان نسبة سائر القيود ، المأخوذة في مرحلة الجعل مفروضة الوجود إلى جميع المكلفين على حدّ سواء ، فكذلك نسبة العلم المأخوذ في هذه المرحلة مفروض الوجود .
واما ما ذكره السيد الأستاذ ( ره ) من أن الحكم في مرحلة الجعل ليس حكما للعالم حتى يكون علمه به مأخوذاً في موضوع نفسه في مرحلة المجعول ، ومحل
المباحث الأصولية — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٤