جعل خطاب تحريمي يشمل المتجرّي والعاصي معاً .
فالنتيجة انه لا صلة بين البحث في المقام والبحث المتقدّم في مسألة التجرّي ، والصحيح في المقام ان يقال إنه لامانع من الالتزام بهذه الصورة وهي اخذ القطع بحكم في موضوع حكم مماثل له ، لان اندكاك أحدهما في الآخر واتحاده معه في مورد الاجتماع في مرحلة الفعلية لا موضوع له ، لمامرّ من أنه لاحكم في هذه المرحلة حتى يندك أحدهما في الآخر ، واما في مرحلة الجعل والاعتبار فهو مستحيل لسببين :
الأول : ان الأحكام الشرعية حيث إنها أمور اعتبارية لاواقع موضوعي لها ما عدا وجودها في عالم الاعتبار ، فلا تتصور فيها الاندكاك والتوحد لا في عالم الخارج لعدم الوجود لها فيه ، ولا في عالم الاعتبار لاستحالة ان يندك اعتبار في اعتبار آخر ويتولد منهما اعتبار ثالث ، ضرورة ان التوليد بالعلية والسببية لا يتصور إلّا في الأمور التكوينيّة الخارجية .
الثاني : انها فعل اختياري للشارع وصادر منه مباشرة ، وعليه ففرض الاندكاك والتولد خلف .
فالنتيجة ان الاندكاك انما يتصور في الأمور التكوينيّة كالاندكاك بين البياض والسواد وبين الحرارة والبرودة وهكذا ، وعلى هذا فلابد من الالتزام بالاندكاك في مرحلة المبادي على أساس انها من الأمور التكوينيّة ، لان مبدء كل من الحكمين يندك في مبدء الآخر في مورد الاجتماع ، فإذا امر المولى باكرام العالم وأمر باكرام الهاشمي ، فبطبيعة الحال يكون ملاك وجوب الاكرام في مورد الاجتماع للدليلين اكد وأقوى من ملاك وجوبه في مورد الافتراق لهما .
المباحث الأصولية — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٠