تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لكان امراً واقعياً لا اعتبارياً وهذا خلف ، فاذن لا يعقل فرض الاتحاد بين الحكمين في مورد الاجتماع . والخلاصة ان الاتحاد بين الجعلين والاندكاك بينهما في أفق الجعل والاعتبار غير معقول ، لأنه خلف فرض كونهما أمران اعتباريان من جهة وفعلان اختياريان للجاعل مباشرة من جهة أخرى ، واما في مرحلة الفعلية والانطباق ، فلا وجود للحكم في هذه المرحلة ، لأنه لا يسري من أفق الاعتبار إلى أفق الخارج ، غاية الأمر ان متعلق كل منهما ينطبق على المجمع في مورد الاجتماع وبذلك يحصل الغرض ويسقط الامر ، وعلى هذا ففي المقام لامانع من جعل الحرمة لشرب الخمر الواقعي ، وجعل الحرمة لشربها شريطة القطع بحرمتها ، فإنه لا تنافي بينهما في أفق الجعل والاعتبار ، لان متعلق كل منهما في هذا الأفق غير متعلق الآخر فيه ، فلا يعقل فيه الاندكاك والاتحاد فاذن لا اتحاد بينهما في هذه المرحلة ، واما في مرحلة الفعلية والانطباق ، فلا حكم حتى يندك أحدهما في الآخر ، نعم يندك ملاك أحدهما مع ملاك آخر في مورد الاجتماع ، ومعنى ذلك ان المفسدة في مورد الاجتماع أقوى منها في مورد الافتراق ، ومن هذا القبيل قولنا : إذا قطعت بوجوب الصلاة وجب عليك الصلاة ، فان متعلق كل منهما في أفق الجعل غير متعلق الآخر ، ويستحيل الاتحاد والاندكاك في هذا الأفق لا في الحكم ولا في المتعلق ، واما في مرحلة الفعلية والانطباق ، فلاحكم حتى يندك أحدهما في الآخر ، نعم متعلق كل منهما في هذه المرحلة ينطبق على المجمع في مورد الاجتماع ، ولكن المجمع ليس متعلق الحكم بل هو مشتمل على الملاك الأقوى والاكد ، باعتبار ان الاندكاك والاتحاد انما هو فيه .
المباحث الأصولية — صفحة 172 | الشيخ محمد إسحاق الفياض