وبكلمة ان حقيقة الحكم وروحه ملاكه في مرحلة المبادي ، وعلى هذا فإذا كان هناك شخص مجمعاً لكلا العنوانين المأخوذين في لسان الدليلين ، فلا محالة يكون في اكرامه ملاك كلا الوجوبين ، وحيث إنه لا يمكن بقاء كل من الملاكين فيه بحدّه ، فبطبيعة الحال يندك أحدهما في الآخر ، فيصبحان ملاكا واحدا أقوى واكد من ملاك كل من الدليلين في مورد الافتراق ، فإذا قام المكلف باكرام فرد ينطبق عليه عنوان العالم والهاشمي معاً ، فلا محالة تترتب على اكرامه مصلحة اكرام العالم ومصلحة اكرام الها شمي ، وحيث إن المصلحتين متماثلتان ، فلا يمكن اجتماع كل منها مع الأخرى بحدّها المميز في شي واحد وهو اكرام المجمع ، فاذن لا محالة تندك إحداهما في الأخرى وتصبحان مصلحة واحدة أقوى واكد من كل واحدة منهما بحدها الخاص المميّز ، نظير اجتماع بياضين في موضوع واحد ، واما بالنسبة إلى الحكمين بما هما اعتباران ، فلا يعقل الاندكاك بينهما ، والنكتة في ذلك ان المعيار في وحدة المتعلق وتعددّه انما هو في عالم الاعتبار ، ومن الواضح ان المولى في أفق الاعتبار كما اعتبر وجوب اكرام العالم كذلك اعتبر وجوب اكرام الهاشمي ، فالحكم والمتعلق والموضوع جميعاً موجود في أفق الاعتبار والجعل بالوجود الاعتباري بنفس اعتبار المعتبر ، فالمتعلق في هذا الأفق متعلق للحكم فيه بالذات وكذلك الموضوع ، غاية الأمر ان المتعلق في هذا الأفق مرآة للواقع وفان فيه ، وكذلك الحال في الموضوع ، هذا في مرحلة الجعل ، واما في مرحلة المجعول وهي مرحلة الفعلية والا نطباق ، فمتعلق كل منهما قد ينطبق على موجود واحد في مورد الاجتماع ، ومن الواضح ان المجمع في مورد الاجتماع ليس متعلقاً للجعل بل هو مصداق له ، والمفروض ان الحكم لا يسري من أفق الاعتبار إلى الواقع ، وإلّا
المباحث الأصولية — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧١