واما الثاني فلان موضوع المصلحة والمفسدة طبيعي الفعل الجامع بين الحصة الاختيارية وغير الاختيارية ، بينما يكون موضوع الحسن والقبح خصوص الحُصّة الاختيارية ، هذا إضافة إلى أن اشتمال الفعل على المصلحة والمفسدة لايناط بالعلم والالتفات ، فإنهما مترتبتان على الفعل بوجوده الواقعي ، سواءًأكان الفاعل ملتفتاً اليه أم لا ، وهذا بخلاف اتصاف الفعل بالحسن تارة وبالقبح أخرى فإنه يتوقف على العلم والالتفات إلى أن صدوره منه يكون بعنوان حسن كضرب اليتيم للتأديب أو القيام للتعظيم ، أو يكون بعنوان قبيح كضرب اليتيم للأيذاء اولامتحان العصى أو غير ذلك ، وبكلمة ان الأشياء على ثلاثةانواع .
النوع الأول : ما يقتضي الحسن والقبح ذاتا ، بمعنى العلة التامة كالعدل والظلم فان حسن الأول وقبح الثاني من القضايا الأولية الفطرية الواقعية التي هي ثابتة في لوح الواقع ويدركها العقل فطرة ، ضرورة ان العدل طالما يكون عدلا ، فهو حسن ولا يمكن التفكيك بينهما وكذلك الظلم ، فإنه طالما يكون ظلما ، فهو قبيح فيستحيل ارتفاعه عنه .
النوع الثاني : ما يقتضي الحسن والقبح ذاتاً ، بمعنى الاقتضاء لاالعلّة التامّة كالكذب والغيبة ونحوهما .
النوع الثالث : ما لا يقتضي في نفسه لاالحسن ولاالقبح كالقيام أو الجلوس والسفر والحضرو ما شاكل ذلك ، فان اتصاف هذه الأفعال بالحسن تارة والقبح تارة أخرى ، منوط بقصد الفاعل ، فإن كان قيامه مثلا بقصد تعظيم مؤمن ، اتّصف بالحسن لانطباق عنوان العدل عليه ، وان كان بقصد الاستهزاء لمؤمن ، اتّصف
المباحث الأصولية — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٩