تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بالقبح لانطباق عنوان الظلم عليه ، فان هذه الأفعال تتّصف بالحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات لابالذّات . والخلاصة : ان الفعل الذي لا يقتضي في نفسه الحسن ولاالقبح كالقيام مثلا ، فاتصافه بالحسن منوط بان يكون صدوره من الفاعل بعنوان تعظيم عالم أو مؤمن ، وبالقبح منوط بان يكون صدوره منه بعنوان هتك عالم أو مؤمن ، فعلى الأول ينطبق عليه عنوان العدل ، وعلى الثاني ينطبق عليه عنوان الظلم وهكذا . إلى هنا قداستطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي انه لا صلة بين المسألتين لاذاتاً ولاموضوعاً ولااثرا ولاملاكا ، اما ذاتا فلان المصلحة والمفسدة من الأمور الواقعية الخارجية ، بينما الحسن والقبح من الأمور الواقعية الثابتة في لوح الواقع دون الخارج ، واما موضوعا فلان موضوع المصلحة والمفسدة ذات الفعل الجامع بين الحصة الاختيارية وغيرها ، بينما موضوع الحسن والقبح خصوص الحصة الاختيارية . واما اثراً ، فلان اثر المصلحة اقتضاءً جعل الوجوب للفعل ، واثر المفسدة اقتضاء جعل الحرمة ، بينما اثر حسن الشئ ما ينبغي عمله ، واثر قبح الشئ ما لا ينبغي عمله ، ولهذا يكون الحسن والقبح من مدركات العقل العملي دون المصلحة والمفسدة ، فإنهما من مدركات العقل النظري . واما ملاكا ، فلان المصلحة والمفسدة بنفسهما ملاك للوجوب والحرمة ، بينما ملاك الحسن والقبح العدل والظلم ، والأول عبارة عن وضع الشئ في موضعه . والثاني عبارة عن سلب ذي الحق عن حقه ، ومن هنا إذا أدرك العقل ان هذا العمل مصداق للظلم حكم بقبحه ، وإذا أدرك انه مصداق للعدل حكم بحسنه
المباحث الأصولية — صفحة 140 | الشيخ محمد إسحاق الفياض