من أن قبحه فاعلي لا فعلي ، فلذلك لا يستحق المتجرّي العقاب ، باعتبار ان الفعل المتجرّي به لا يكون قبيحاً ولاحراماً ، غاية الأمر انه يكشف عن سوء سريرته وخبث باطنه فقط ، أو فقل انه لا شبهة في أن اقدامه على شرب المايع المذكور المشتبه الحلال ظاهراً برجاء انه حرام في الواقع ، كاشف عن عدم مبالاته بالدين ولا كلام فيه ، وانما الكلام في استحقاقه العقوبة . « 1 »
والخلاصة : ان حق الطاعة غير ثابت في الفعل النفساني وهو الانقياد وقصد الطاعة ونحوهما ، واما في الفعل الخارجي وهو شرب هذا المايع برجاء انه خمر في الواقع فهو أيضا غير ثابت ، لان شرب هذا المايع حلال له ولا يكون قبيحاً وموضوعاً لحق الطاعة ، ومجرد الاتيان به برجاء انه خمر في الواقع ، لا يوجب تعنونه بعنوان قبيح ، لان الرجاء النفسي داع للاتيان به لا انه عنوان له ، نعم انه يكشف عن خبث باطنه فقط وقد مرّعدم استحقاق العقوبة عليه ولا على سائر الأفعال النفسانية كالرجاء النفسي والبناء وماشاكل ذلك . هذا إضافة إلى أن موضوع حق الطاعة كماتقدّم احراز التكليف ، سواءً أكان مطابقا للواقع أم لا وهو غير متحقق في المقام ، لان المحرز في المقام الحلية والاباجة لا الحرمة أو الوجوب .
وان شئت قلت إن الفعل الذي أقدم عليه ليس بقبيح بل هو مرخص في الإتيان به ومؤمن من العقاب عليه ، غاية الأمر ان اقدامه عليه برجاء انه حرام في الواقع ، كاشف عن عدم انقياده لطاعة المولى وسوءنيته ، ومن الواضح ان مجرد ذلك لا يوجب العقاب ، وقدمرّ ان الروايات الكثيرة تدل على أن اللّه تعالى لا يعاقب العبد على قصد المعصية ما لم تيلبس بها خارجاً .
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 : ص 30 - 31 .