الفعل المتجري به وبحسن الانقياد مع أنه لا مصلحة في الفعل المنقاد به .
والخلاصة : ان وجدان كل انسان فطرة حاكم بقبح الظلم وهو سلب ذي الحقّ عن حقه بقطع النظر عن أن هناك مفسدة مترتبة عليه أو لا ، بل وان ترتبت عليه مصلحة طالما هو سلب ذي الحق عن حقّه .
واما الثاني فلان المحسوس والمشاهد خارجاً عدم تبعية الحسن والقبح للمصلحة والمفسدة الواقعيتين ، ولهذا يحكم العقل بقبح التجري فيما لامفسدة في الفعل المتجري به ، بل وان كانت فيه مصلحة كضرب اليتيم بسبب أو آخر ، فإنه قبيح وان ترتبت عليه مصلحة كالتأديب أو نحوه ، وكذلك يحكم العقل بحسن الانقياد فيما لا مصلحة في الفعل المنقاد به ، ومن هنا لا شبهة في قبح قتل الانسان متعمداً بغرض استخراج الدواء منه لانقاذ حياة شخصين من الموت أو أكثر ، مع أنه لو لوخط من زاوية المصلحة والمفسدة ، كانت مصلحة قتله أقوى واكبرمنمفسدته .
وعلى الجملة ان مسالة الحسن والقبح غير مسألة المصلحة والمفسدة ، فإنهما مسألتان مختلفتان ذاتاً وموضوعاً .
اما الأول ، فلان المصلحة والمفسدة من الأمور الواقعيّة الموجودة في عالم الخارج والوجود ، بينما الحسن والقبح من الأمور الواقعية الثابتة في لوح الواقع لا في عالم الوجود ، وإلّا لكانا محتاجين إلى محل وموضوع يعرضان عليه كالبياض والسواد ونحوهما ، مع أن الفعل يتصف بالحسن أو القبح قبل وجوده في الخارج ، فيقال الظلم قبيح والعدل حسن وان لم يكن ظلم في الخارج ولاعدل فيه .
المباحث الأصولية — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٨