التجري ، لان العقاب يدور مدار ثبوت حق الطاعة للمولى على العبد وهو غير ثابت في المقام ، هذا إضافة إلى أن الحرمة الواقعية مجهولة بل مغفول عنها ، فلا يكون منجزة حتى يستحق العقاب على مخالفتها .
فالنتيجة في نهاية المطاف ان ما ذكره ( ره ) من أن الجهات الواقعية قدتزاحم جهات الحسن والقبح ويقع الكسر والانكسار بينهما ، لا يرجع إلى معنى محصلهذا .
وقداجاب عن ذلك المحقق العراقي ( ره ) بتقريب :
ان قبح التجري حيث إنه متأخر مرتبة عن الحكم الواقعي ، باعتبار انه في مرتبة العصيان المتأخر عن الحكم الواقعي ، فلايعقل التنافي والتزاحم بينهما حتى يقع الكسر والانكسار .
وفيه أولا ان قبح التجرّي حيث إنه معلول للقطع بالحكم الواقعي ، فيكون متأخّراً عنه لاعن نفس الحكم الواقعي ، إذ لاموجب لتأخّره عنه لانّ تأخر شي عن آخر بعد تقارنهما زمناً بحاجة إلى ملاك مبررله ولا يمكن ان يكون جزافاً ، كتقديم العلة على المعلول رتبةً رغم تقارنهما زمناً قضاء لحق العلية ، واما عدم العلة فهو لا يتقدم على المعلول مع أنه في مرتبة العلة ، لان النقيضين في مرتبة واحدة ، وفي المقام قبح التجري وان كان متأخراً عن القطع بالحكم رتبةً ، باعتبار انه موضوع له ، إلّا انّه لا مبرر لتأخّره عن نفس الحكم الواقعي ، لأنه ليس معلولا له ولامترتباً عليه ، فأذن لاموجب لتأخّره عنه .
وثانيا ان هذا التأخر انما هو بتحليل من العقل في عالم الذهن ، واما في عالم الخارج الذي هو عالم المزاحمة والكسر والانكسار ، فلاتاخر ولاتقدّم فالجميع في ز من واحد ، لان قبح التجري يجتمع مع مصلحة الواجب في شئ واحد وهو
المباحث الأصولية — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٢