تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
سواء أدرك المفسدة فيه على الأول والمصلحة فيه على الثاني أم لا ، وان أدرك ترتب المصلحة على الأول والمفسدة على الثاني ، فإنه طالما ينطبق على الأول عنوان الظلم وعلى الثاني عنوان العدل ، يحكم بالقبح والحسن ، فلا يمكن الانفكاك بينهما الا بالتصرّف في الموضوع . ومن ذلك يظهر ان المصلحة الواقعية المترتبة على الفعل المتجرّي به في الواقع لا تصلح ان تزاحم قبح التجري ولا يعقل ان يقع بينهما الكسر والانكسار لعدم كونهما من سنخ واحد ، ضرورة ان قبحه يدور مداركونه ظلما على المولى وتفويتاً لحقّه ، فإنه طالما يكون مصداقا للظلم فهو قبيح ، كانت هناك مصلحة في الواقع أو لا . واما التزاحم بين الحسن والقبح ، فهو غير متصوّر ، لان ملاك أحدهما غير ملاك الآخر تماما ، فلا يمكن فرض اجتماعهما في موضوع واحد . واما ما ذكره ( ره ) من أن التجري إذا صادف الحرام في الواقع تداخل‌عقابهما . فيرد عليه أولا ، ان ملاك استحقاق العقوبة تفويت حق المولى وهو حق الطاعة ، وقدتقدّم ان موضوع حق الطاعة احراز التكليف بنظر المكلف ، وعليه فملاك استحقاق العقاب موجود في التجرّي فحسب لا في التكليف الواقعي لأنه غيرمحرز ، والتكليف بوجوده الواقعي ليس موضوعاً لحق الطاعة بل بوجوده العلمي الاحرازي . وثانيا : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان موضوع حق الطاعة مركب من التكليف الواقعي ، فاذن لا يستحق العقاب أصلا لاعلى مخالفة الواقع ولا على
المباحث الأصولية — صفحة 141 | الشيخ محمد إسحاق الفياض