تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

[ التنبيه على بعض الأمور ]

تنبيه : فيه عدة أمور : الأمر الأول : ان محل الكلام في مسألة التجرّي انما هو في مطلق المنجز ، سواءً كان متمثلًا في القطع أم في الامارات المعتبرة أم في الأصول العملية ، إذ في كل مورد يتنجز التكليف فيه لعدم وجود مؤمن عنه فيجري فيه التجري ، فإذا اقدم المكلف في شرب ما قامت البيّنة على أنه خمر أو احرز بالاستصحاب خمريّته أو كان ذلك مقتضى قاعدة الاشتغال ، فلا شبهة في أن هذا الاقدام منه تجرياً وخروجاً عن ذي الرقية وتفويتاً لحق المولى وهو الطاعة ، ولا فرق في كون هذا الاقدام تجريا بين ان يكون شربه بداعي انه خمرا وبرجاء انه ليس بخمر ، إذ لا أثر لهذا الرجاء بعد علمه بتنجز حرمته على تقدير ثبوتها في الواقع وعدم‌جوازشربه . الأمر الثاني : انه إذا كان هناك مؤمن من العقاب ، كما إذا قامت البيّنة على أن المايع الفلاني خل فشربه ، ثم بان انه خمر ، فلا شبهة في عدم استحقاقه العقاب ، لان البيّنة مانعة عن تنجزها ، وكذلك الحال إذا جرت اصالة البراءة عن حرمته أو استصاحب بقائه على الحلية ، فإنها مانعة عن تنجز حرمته على تقدير ثبوتها في الواقع هذا مما لا كلام فيه ، وانما الكلام فيما إذا أقدم المكلف على شرب هذا المايع برجاء انه خمر في الواقع ، فهل هو تجرّي أو لا ؟ فذكر المحقق النائيني ( ره ) ان هذا تجرّي فإنه خروج عن ذي العبودية والطاعة ، فاذن يترتب عليه ما يترتب على التجري . وغير خفي ان ما ذكره المحق النائيني ( ره ) تام على مسلكه في باب التجرّي