تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فذهب شيخنا الأنصاري ( ره ) إلى الوجه الاوّل بأحد طريقين : الطريق الأول : حمل الطائفة الأولى على من قصد المعصية واشتغل ببعض مقدماتها بدون الوصول إليها ، والطائفة الثانية على مجرد قصد المعصية بدون التلبّس ببعض المقدمات . « 1 » الطريق الثاني : حمل الطائفة الأولى على من ظل ثابتاً على قصده المعصية ولكن من جهة وجود مانع خارجي لم يتمكن من التلبس بها ، والطائفة الثانية على من ارتدع عن قصده المعصية بنفسه أو برادع الهى ، وكلا الجمعين غير صحيح ، اما الجمع الأول ، فلانه ليس من الجمع الدلالي العرّفي ولا ينطبق عليه شي من ضوابط الجمع العرفي ، كتقديم الحاكم على المحكوم والخاص على العام والأظهر على الظاهر وهكذا ، فاذن يكون هذا الجمع من الجمع التبرّعي ولاقيمةله . واما الثاني فقد اختاره السيد الأستاذ ( ره ) واستشهد عليه بالنبوي المعروف ( إذا التقى المسلمان بسيفهما ، فالقاتل والمقتول كلا هما في النار ، قيل هذا القاتل قبال المقتول لأنه أراد قتل صاحبه ، بتقريب ان النبوي بمقتضى ذيله يقيد اطلاق الطائفة الأولى بعدم الارتداع عن قصده وظل ثابتا عليه ، وبعد هذا التقييد تنقلب النسبة بينهما من التباين إلى عموم مطلق ، لان الطائفة الأولى حينئذ تصبح اخصّ من الطائفة الثانية ، فتتقدم عليها تطبيقا لقاعدة حمل المطلق علىالمقيد . « 2 » ولكن هذا التقريب غير تام ، بناء على ما هو الصحيح من عدم تمامية كبرى
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : ص 7 . ( 2 ) . مصباح الأصول ج 2 : ص 29 .
المباحث الأصولية — صفحة 133 | الشيخ محمد إسحاق الفياض