أقدم عليها ، فإذا اعتقد ان هذا المايع خمر فشربه باختياره وارادته ، فإن كان مطابقا للواقع ، استحقّ للعقاب على شرب الخمر الواقعي وهو عاص ، وان لم يكن مطابقاً للواقع لم يرتكب معصية غير أنه قصدها ، وعليه فالمتجرّي لم يفعل المحرم في الواقع وانما تجرّي بفعله على المولى وقصد معصيته ، وهذه الروايات تدل على أنه مستحق للعقاب على هذا القصد .
والجواب : أولا ان هذه الروايات بأجمعها ضعيفة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد على شي منها .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم انها تامة من ناحية السند ، الّا انّها لا تدل على حرمة الفعل المتجرّي به ، وانما تدل على حرمة قصد المعصية واستحقاق العقوبة عليه ، وبين الأمرين بون بعيد .
هذا إضافة إلى أنها معارضة براوايات أخرى وهي الروايات التي تدل على عدم استحقاق العقاب على قصد المعصية ونيتها مالم يتلبس بها في الخارج ، ومقتضى هذه الروايات إناطة استحقاق العقاب بالعمل الخارجي ولا قيمة للقصد المجرد في النفس ، وإرادة المعصية وان كانت تامة وهي روايات كثيرة لا يبعد بلوغها حدّ التواتر اجمالًا ، هذا إضافة إلى أن فيها روايات معتبرة تدل على أن المؤمن إذا هم بالحسنة ولم يعمل بها كتبت له ، وان عمل بها كتبت له عشرة حسنات ، وإذا همّ بالسيئة ان يعملها ولم يعملها لم تكتب عليه .
وعلى هذا فالطائفة الأولى لا تصلح ان تعارض هذه الطائفة ، لانّها داخلة في الروايات المخالفة للسنة ، فلا تكون حجة ، ومع الإغماض عن ذلك وتسليم ان الطائفة الثانية لم تبلغ من الكثرة حدّ التواتر الاجمالي ، تقع المعارضة بينهما بالتباين ، وعندئذ فهل يمكن الجمع بينهما عرفاً أو لا ، فيه وجهان :
المباحث الأصولية — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٢