الأول : ان يكون الغرض من جعله ابراز الملاك الواقعي الذي هو حقيقة الحكم وروحه .
الثاني : ان يكون الغرض من جعله تحديد مركز حق الطاعة سعةً وضيقاً ، واما إذا لم يكن شي من هذين المبررّين ، فيكون جعله لغواً وبلا فائدة ، وعليه فلا يمكن الجعل في المقام بأحد هذين المبررين ، اما الأول فلان الملاك في المقام معلوم ومحرز وهو كون العنوان المذكور مبغوض للمولى ومشتمل على مفسدة ، فاذن لا يمكن ان يكون الجعل بغرض ابراز الملاك .
واما الأمر الثاني فلان التكليف المجعول في المرتبة السابقة يحدد مركز حق الطاعة سعةً وضيقاً ، فلا معنى لتحديده ثانياً لأنه لغو وتحصيل الحاصل .
إلى هنا قدتبين انه لا يمكن اثبات حرمة التجرّي شرعاً بقاعدة الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل نظرياً كان أم عملياً .
الوجه الثالث : دعوى الاجماع من الأصحاب على حرمة التجرّي ، وقد ذكر شيخنا الأنصاري ( ره ) الاجماع في مسألتين : الأولى ما إذا ظن المكلف ضيق وقت الصلاة وأخرّها عامداً ملتفتاً ، فقد عصى وان انكشف بقاء الوقت .
الثانية : سلوك الطريق مظنون الخطر أو مقطوعه فانّه إذا سلك ذلك الطريق فقد عصى وان انكشف عدم الخطر في الواقع .
والجواب : ما ذكرناه غير مرة من أنه لا يمكن الاعتماد على الاجماع في شي من المسائل الفقهيّة كدليل شرعي ، نعم قد يحصل الوثوق والاطمئنان بثبوت المسألة في الواقع ، وهذا لا يرتبط بالاجماع بل هو من جهة ان الاطمئان حجة من اي سبب كان ، وقد ذكرنا في محله ان حجيّة الاجماع منوطة بتوفر أمرين :
المباحث الأصولية — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٠