الأول : ان يكون هذا الاجماع ثابتاً بين الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم قريباً من عصر الأئمة ( ع ) .
الثاني : ان يكون هذا الاجماع واصلًا إليهم من زمن المعصومين ( ع ) يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، ولا طريق لنا إلى احراز كلا الأمرين معاً ولااحدهما ، فلهذا لا أثر لدعوى الاجماع ولا قيمة له .
ومن هنا يظهر حال المسألتين المذكورتين ، هذا إضافة إلى انّه لا اجماع في المسألة الأولى لوجود المخالف فيها ، واما المسألة الثانية فالظاهر أنها مبنيّة على كون الظن مأخوذاً فيها بنحو الموضوعية لا الطريقية ، وعليه فيكون العصيان على القاعدة ، بل يكفي احتماله إذا كان الخطر على النفس أو العرض أو المال .
[ الوجه الرابع : الروايات التي استدل بها على حرمة التجرّي ]
الوجه الرابع : الروايات التي استدل بها على حرمة التجرّي ، وهي الروايات التي تدل على استحقاق العقوبة على قصد المعصية ونية السّوء ، منها النّبوي ( المعروف إذا التقى المسلمان بسيفهما ، فالقاتل والمقتول كلا هما في النار ، قيل هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ( ص ) لأنه أراد قتل صاحبه ) « 1 » ، ومنها تعليل خلود أهل النار في النار ، بان نيّتهم كانت علىالتمرّد والعصيان ابداً في الدّنيا لو كانوا مخلّدين فيها ، وتعليل خلود أهل الجنة في الجنة بان نيّتهم كانت على الطاعة ابداً في الدنيا لو كانوا مخلدين فيها « 2 » ، ومنها غير ذلك . « 3 »
وتقريب الاستدلال بها على حرمة التّجري ، انها تدل على أن المتجرّي يستحق العقوبة على قصد المعصية ، لأنه في الواقع لم يرتكب معصية وانّما نواها
و
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 11 : ص 113 ب 67 من جهاد العدو ح 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 1 : ص 36 ب 6 من مقدمة العبادات ح 4 و 6 و 7 و 8 و 10 .
( 3 ) . الكافي ج 2 : ص 69 باب النية من كتاب الكفر والايمان .