تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فلا مانع من الحكم بحرمته ، على أساس ذلك الملاك ، وعلى الجملة فاتصاف فعل العاصي والمتجرّي بعنوان قبيح ذي مفسدة كالظلم والتعدّي على المولى وتفويت حقّه وهو حق الطاعة انما هو من آثار تمرد العبد ومخالفته للمولى بارتكاب الحرام الواصل والمنجز عليه واقعاً أو اعتقاداً ، وحيث إن هذا الاتصاف في طول مخالفة المولى ومفسدة الواقع ، فلهذا لا يكشف عن حرمة أخرى ، لان الكشف عنها منوط بالكشف عن ملاك آخر في عرض الملاك الأول ، ودعوى ان هذا العنوان حيث إنه عنوان ذو مفسدة ، فيصلح ان يكون كاشفاً عن حرمته . مدفوعة بان هذه المفسدة حيث إنها معلولة للمفسدة الواقعيّة القائمة بالفعل بعنوان اولي ، فلا تصلح أن تكون كاشفة عن حرمة الفعل بهذا با لعنوان المذكور ، لأنها لغو ولايتريت عليها اثر ، فلهذا لا يمكن أن تكون كاشفة عن جعلها والّا لزم جعول غير المتناهية وهو كما ترى . هذا إضافة إلى أن ثبوت الحرمة للفعل بهذا العنوان بحاجة إلى ملاك مبرّرله وفائدة مترتبة عليه ، والملاك المبرر هو الملاك المترتب على الفعل بهذا العنوان في عرض الملاك الأول المترتب على الفعل بعنوان اولي ، بمعنى انه لا يكون معلولًا له ، نعم لو كانت هناك قرائن تدل على اهتمام المولى بالملاكات الواقعيّة والحفاظ عليها ، لأمكن ان يقال إن هذا الاهتمام من المولى يصلح ان يكون مبررا لجعل الحرمة له ثانياً للتأكيد وايجاد داع ثان للمكلف على تفصيل تقدّم ، واما إذا لم تكن هنا قرائن ، فالقاعدة في نفسها لا تدل على ذلك . وبكلمة ان جعل الحكم الشرعي المولوي مبني على أحد مبررين :
المباحث الأصولية — صفحة 129 | الشيخ محمد إسحاق الفياض