تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل النظري ، فهل تنطبق على مسألة التجرّياولا ؟

[ هل تنطبق قاعدة الملازمة بين حكم الشرع والعقل النظري على مسألة التجري ]

وقد يجاب عن ذلك بأنه لا مانع من انطباقها عليها ، باعتبار ان الفعل المتجرّي به معنون بعنوان ذي مفسدة ملزمة وهو عنوان هتك المولى وتفويت حقه ، لان انطباق هذا العنوان كما يكون منشأ لاتصافه با لقبح كذلك يكون منشأ لاتصافه بالحرمة ، وعليه فحرمة الفعل المتجرّي به مستكشفة من ادراك العقل وجود مفسدة ملزمة فيه ، فإذا أدرك العقل وجودها فيه ، حكم الشارع بحرمته على أساس ثبوت كبرى في المرتبة السابقة وهي ان الأحكام الشرعية تابعة للملاكات والمبادي الواقعية التي هي حقيقتها وروحها فيالواقع والا فالاعتبار بلا روح لا قيمة له . ولكن هذا الجواب غير صحيح نقضاً وحلًا ، اما نقضاً فلان هذا العنوان المبغوض وهو عنوان هتك المولى وتفويت حقّه الذي هو ظلم ، كما ينطبق على التجرّي كذلك ينطبق على المعصية ، فإذا كان انطباق هذا العنوان سبباً للحرمة شرعاً ، فلازم ذلك حرمة المعصية أيضا وهو كما ترى ، واما حلًا فلما ذكرناه سابقا من أن موضوع حق الطاعة للمولى على العبد هو احراز التكليف وتنجّزه بنظر المكلف لا التكليف بوجوده الواقعي ، فإذا قطع المكلف بان هذا المايع خمر ، وحينئذً فإذا قام بشربه عامدً املتفتاً إلى الحكم الشرعي ، ترتب عليه عنوان الظلم والهتك ولكن مجرد اتصافه بهذا العنوان لا يصلح ان يكون منشاءً لجعل حرمة أخرى ، باعتبار ان اتصافه بهذا العنوان القبيح معلول لثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ، نعم إذا كان هناك ملاك آخر قائماً به في عرض الملاك الأول