تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مدفوعة بان معنى عموم ذلك الدليل للمتجرّي والعاصي معاً انه يدل على حرمة شرب الخمر بعنوان اولي وعلى حرمة الفعل المتجرّي به بعنوان ثانوي وهو كونه مصداقا للظلم والهتك فاذن بطبيعة الحال يلزم اجتماع المثلين في الواقع لا بنظر القاطع فحسب ، وعندئذ فان قلنابان اجتماع المثلين محال ، استحال عموم ذلك الدليل ، وان قلنا بأنه لا موضوع لاجتماع المثلين في الأمور الاعتبارية ، فلامانع من عموم هذالدليل من هذه الناحية بل لا شبهة في وقوع ذلك ، كما إذا أمر المولى باكرام العلماء ثم امر باكرام العلماء العدول ، وبنينا في مثل ذلك على عدم حمل المطلق على المقيّد رغم ان النسبة بينهما عموم مطلق ، فلو كان اجتماع المثلين مستحيلًا حتى في الأمور الاعتبارية ، استحال اجتماع وجوبين متماثلين في اكرام العلماء العدول ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انه يرد على هذا التصور نفس ما أورده ( ره ) من الاشكال على التصوّر الأول وهو لزوم الجمع بين المتأخر والمتقدم في دليل واحد وهو لا يمكن ، هذا إضافة إلى أن الحكم الشرعي إذا كان مستفاداً من قاعدة الملازمة ، فالدليل عليه نفس القاعدة وهي دليل لبّي ، ولا يلزم ان يكون الحكم الشرعي المستفاد من هذه القاعدة مدلولًا للخطاب الأولي أو الثانوي . الأمر الثاني : انه قد ظهر مما تقدّم ان قاعدة الملازمة بين الحكم الشرعي والحكم العقلي بالحسن والقبح غير ثاتبة كبرويّة ، والّا فلا مانع من تطبيقها على مسألة التجرّي ، وما ذكره المحقق النائيني والسيّد الأستاذ ( ( قدس سرهما ) ) من الموانع للتطبيق لا يصلح للمانعية . فالنتيجة ان العمدة عدم ثبوت هذه القاعدة بحسب الكبرى ، واما قاعدة
المباحث الأصولية — صفحة 127 | الشيخ محمد إسحاق الفياض