الحرمة في مسألة التجرّي هو شرب الخمر المنجز ، سواءً أكان تنجزها بالقطع الوجداني أم بالامارة المعتبرة أم بالأصول العلمية ، لمامّر من أن مسألة التجرّي لا تختص بموارد القطع الوجداني ، بالخلاف ، وعليه فالنسبة بين شرب الخمر وا قعاً وبين شرب الخمر المنجز عموم من وجه ، فلامانع حينئذ من جعل الحرمة لكلا العنوانين ولا يلزم محذور اجتماع المثلين حتى بنظر المكلف .
وثالثاً : مع الاغماض عن ذلك ايضاً وتسليم ان متعلق حرمة التجرّي شرب مقطوع الخمريّة ، فمع ذلك لا يلزم اجتماع المثلين حتى بنظر القاطع ، وذلك لان القاطع ملتفت إلى أن النسبة بين الخمر الواقعي وبين مقطوع الخمريّة عموم من وجه ، لان كلّ فرد يعلم أن القطع دائماً لا يكون مطابقا للواقع ، بل قد يكون مطابقا له وقديكون مخالفاً ، ومع الالتفات إلى ذلك لامانع من جعل حكمين متماثلين لهما ، ولا يلزم اجتماع المثلين حينئيذ حتى بنظر القاطع .
ولكن هذا الاشكال غيرصحيح ، لان القاطع وان كان يعلم بان النسبة بينهما عموم من وجه ، الّا ان ذلك انما هو بالنسبة إلى غيره ، واما بالنسبة إلى نفسه ، فهو يرى أن قطعه مطابق للواقع جزما ، وعليه فيلزم اجتماع المثلين بنظره ، لأنه لايتحتمل عدم مطابقة قطعه للواقع ولو با حتمال ضعيف كواحد في الألف ،
[ مناقشة السيد الأستاذ في التصور الثالث ]
ثم إن السيد الأستاذ ( ره ) قد أورد على التصور الثالث بوجهين :
الأول : انه يمكن دفع محذور اجتماع المثلين بنظر القاطع بان حرمة الخمر الواقعي لم تصل إلى القاطع ، فان الواصل اليه حرمة مقطوع الخمريّة فحسب ، فاذن لا يكون هناك حكمان متماثلان ، ضرورة انه لا تنافي بين الحكم الواصل والحكم غيرالواصل ولاتماثل بينهما .