تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وحسن العدل من الادراكات الأولية الفطريّة ، بداهة ان الانسان يدرك ذلك ذاتاً وفطرة ، والفطرة لا يمكن ان تتأثر بالأشياء الخارجية والّا لم يكن فطرياً وهذا خلف ، ولهذا تكون قضية حسن العدل وقبح الظلم من القضايا الأولية الفطرية ويدركها الانسان بحسب ذاته وفطرته بدون أيّ منبه خارجي وبقطع النظر عن وجود اي إنسان في عالم الكون فضلا عن وجود العقلاء وبنائهم‌عليها . وعلى هذا فكما ان العقلاء بما هم العقلاء يدركون الحسن والقبح ، كذلك الشارع يدرك ذلك ولا كلام فيه ، وانما الكلام في أنه هل يجعل الشارع حكماً شرعياً على وفقهما ، مثلا إذا حكم العقل بحسن شيء ، هل يحكم الشارع بوجوبه ، وإذا حكم بقبح شيء ، هل يحكم بحرمته ، إذ ليس معنى ادراك الشارع حسن شيء أو قبح آخر ، ادراكه الوجوب أو الحرمة ، ضرورة انه ليس معنى حكم الشارع بالحسن وحكمه بالقبح ، لان الشارع بما انه رئيس العقلاء ، يدرك حسن الأشياء وقبحها لا بما انه شارع ، وعلى هذا ، فهل هذه الملازمة اي الملازمة بين حكم العقل بالحسن أو القبح وبين حكم الشارع بالوجوب أو الحرمة ثابتةاولا ؟ وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الحسن والقبح أمران مجعولان من قبل العقلاء ، الّا انه مع ذلك لايتمّ ما أفاده ( ره ) ، والوجه فيه ان فيالشارع‌جهتين : الأولى : جهة انه سيد العقلاء ورئيسهم . الثانية : جهة اتصاله بالوحي من الله تعالى ، وهو من الجهة الثانية شارع و