وثانيا : ما تقدم من أن الملازمة بين الحكم الشرعي والحكم العقلي النظري وان كانت ثابتة كبروية ، الّا انه ليس لها صغرى في مرحلة التطبيق في شيء من أبواب الفقه .
وان أريد منها استكشاف الحكم الشرعي من الحكم العقلي العملي .
فيرد عليه انه لا يمكن ان يكون الشارع ملزماً يجعل ما يماثل جعل العقلاء ، ضرورة انه غير معقول بل جعله تابع للمصالح والمفاسد الواقعيتين ، واما الرسول ( ص ) فإنه بوصف كونه شارعاً ورسولا ، ملزم بتبليغ ما وصل إليه بالوحي من قبل الله تعالى ، سواءًا كان مطابقاً لما جعله العقلاء ومماتلا له أم لا يكون مطابقاً له .
وبكلمة واضحة ان حكم العقلاء بالتحسين والتقبيح العقليين تبعاً لما يدركونه من المصالح والمفاسد ، لا يخلو من أن يكون تابعاً للمصالح والمفاسد الواقعيتين في كل مورد ، أو يكون تابعاً للمصالح العامة وهي الحفاظ على النظام العام للحياة الطبيعية للانسان على سطح هذه الكرة الأرضية من الحياة الاجتماعية والفردية والعائلية والمادية والمعنوية وهكذا .
فعلى الأول يكون حكمهم بحسن فعل تابع لما كانوا يدركون من المصلحة فيه ، وبقبح فعل تابع لما كانوا يدركون من المفسدة فيه ، وعلى الثاني يكون حكمهم بحسن فعل وقبح فعل آخر في كل مورد مرتبط بدخله في النظام العامهذا .
وغير خفي انه لا ملازمة بين الحكم الشرعيو الحكم العقلي العملي على كلا التفسيرين ، اما على التفسير الأول فإنه ان أريد بالملازمة ، الملازمة بين ادراك
المباحث الأصولية — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٩