الثاني : في تطبيق هذه الكبرى على المسائل الفقهية .
[ في القاعدة الملازمة بين حكم العقل بحسن شيء أو قبحه وبين حكم الشرع بالوجوب أو الحرمة مقامان ]
[ المقام الأول : في أصل ثبوت الملازمة ]
اما الكلام في المقام الأول ، فلاشبهة في أن هذه القاعدة من القواعد الأصولية ، حيث إنها قاعدة نظرية عامة يستعملها الفقيه في مقام عملية الاستنباط والتطبيق ، وهذا هو الميزان في أصولية القاعدة ، وقد تقدّم ان علم الأصول موضوع لتكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة في الحدود المسموح بها شرعا وفق شروطها العامة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، هل يمكن اثبات هذه الملازمة كبروية أولا ، فيه قولان .
اختار المحقق الأصفهاني ( ره ) القول الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك ، انه لا اشكال في ثبوت هذه الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بل هي من الواضحات ، ضرورة ان قضية قبح الظلم وحسن العدل من القضايا المشهورة المجعولة من قبل العقلاء على طبق ما يدركونه من المصالح والمفاسد العامة حفاظاً على النظام العام وابقاء النوع ، ولهذا جعل العقلاء هاتين القضيتين ضابطاً كلياً لسائر تشريعاتهم الاجتماعية والفردية والمعنوية والمادية ، وحيث إن الشارع سيد العقلاء ورئيسهم فكل حكم مجعول من قبلهم بما هم العقلاء ، فيكون الشارع في طليعتهم وداخل فيهم ، ولا يمكن افتراض خروجه عنهم ، رغم ان الحكم حكم عقلائي ، فإذا حكم العقلاء بقضية قبح الظلم وحسن العدل بما هم العقلاء ، فلامحالة كان الشارع أحدهم ، وإلّا فالحكم المذكور ليس بعقلائي وهذا خلف ، غاية الأمر ان حكم الشارع بالقبح بما هو شارع ، يكون الحرمة وحكمه بالحسن كذلك يكون الوجوب . « 1 »
هامش
( 1 ) . نهاية الدراية ج 3 : ص 39 .