تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تابع للوحي بمقتضى قوله تعالى (
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
) « 1 » ولهذا لا ترتبط احدى الجهتين بالجهة الأخرى ، فإنه من الجهة الأولى وان كان سيد العقلاء ، ولكنه من الجهة الثانية شارع ومبين للأحكام الشرعية النازلة عليه بالوحي من الله تعالى ، سواء أكانت تلك الأحكام موافقة للأحكام العقلائية أم لا ، باعتبار أنها تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيتين ، وهما قد تطابقان مع الحسن والقبح العقليين في الخارج وقد لا تطابقان معهما فيه ، نعم انه من الجهة الأولى يحكم بما يحكم به العقلاء ، باعتبار انه رئيسهم ، واما من الجهة الثانية فهو تابع للوحي من الله تعالى وملزم ببيان ما أوحى اليه ، سواء أكان موافقا لما جعله العقلاءأم لا ؟ وعلى الجملة فهنا بابان : باب جعل الأحكام الشرعية وباب جعل الاحكام العقلائية من قبل العقلاء ، فالأول بيده سبحانه وتعالى ، لأنه شارع وجاعل للأحكام الشرعية حقيقة ، على أساس ما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد الواقعية والرسول ( ص ) مبلغ لها للناس حرفيا ، ومن الطبيعي انه لا يمكن القول بان كل ما جعله تعالى من الاحكام الشرعيّة موافق لما جعله العقلاء ، وعلى هذا فان أريد من الملازمة استكشاف الحكم الشرعي ، على أساس ما يدركه العقلاء من المصالح أو المفاسد في الواقع التي دعتهم إلى جعل الحسن والقبح . فيرد عليه أولا ان هذا استكشاف للحكم الشرعي من الحكم العقلي النظري ، ومحل الكلام انما هو في استكشاف الحكم الشرعي من الحكم العقليالعملي .
هامش
( 1 ) . سورة النجم : الآية 3 .