العقل وجود مصلحة في فعل أو مفسدة في اخر ، وبين حكم الشارع بالوجوب في الأول والحرمة في الثاني .
فيرد عليه مامرّ من أن هذه الملازمة وان كانت ثابتة كبروية ، إلّا انّها عديمة الفائدة ، لعدم صغرى لها في شيء من أبواب الفقه ، هذا إضافة إلى أنها خارجة عن محل الكلام ، وان أريد بها الملازمة بين المجعولات العقلائية من التحسين والتقبيح وبين المجعولات الشرعية من الوجوب والحرمة ، ففيه مامرّ من أنه لا دليل على أن الشارع ملزم بجعل مايماثل جعل العقلاء ، بل هو ملزم بجعل ما وصل اليه بالوحي وتبليغه للناس ، سواءًا كان مماثلا لجعل العقلاء أم لا ،
واما على التفسير الثاني ، فلا دليل على أن الشارع ملزم بجعل الوجوب في كل مورد جعل العقلاء الحسن فيه وبجعل الحرمة في كل مورد جعل العقلاء القبح فيه حفظا للنظام العام ، بل الدليل قائم على انّه ملزم حرفيا بتبليغ ما وصل اليه بالوحي من قبل الله تعالى من الأحكام الشرعية التي هي نظام عام وضعه الله تعالى للبشر كافة ، ومن الطبيعي ان هذا النظام لا يكون مطابقا حرفياً للنظام الذي وضعه العقلاء ، ضرورة ان النظام الإلهي تابع للمبادي الواقعية التي لا طريق للعقلاء إليها ، لان واضعه هو الله تعالى العالم بمصالح العباد ومضارّهم النوعية والفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية بكافّة جهاتها ، ومن هنايكون النظام الاسلامي نظام انساني تربوي ، يزود الانسان بالطاقات النفسيّة والملكات الفاضلة والاخلاق الحميدة ويجهزه بغرائز الدّين ويقوي جانب الانسانية في الانسان ويجعل المصالح العامة وفق ميوله الطبيعية ، وعلى هذا فلايعقل ان يكون الشارع بما هو الشارع الذي هو الرسول من قبل الله عزوجلّ
المباحث الأصولية — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٠