تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أولًا : إن بطلان بيع منذورالصدقة ليس أمراً متسالماً عليه بين الأصحاب ، وعلى تقدير التسالم بينهم ، فلا يمكن الاعتماد عليه إذلايمكن إحراز أن هذا التسالم قد وصل إليهم من زمن‌الأئمة عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، وبدونه فلا يكون حجة . وثانياً : إن وجوب الوفاء بالنذر بما أنه وجوب تكليفي ، فلايمنع عن صحة بيع المال المنذور ، فإن مقتضى وجوب الوفاء بالنذر ، وإن كان حرمة بيعه إلّا أنه قد مرّعدم التنافي بين حرمته تكليفاً ، وصحّته وضعاً لا في مرحلة الاعتبار ولا فيمرحلة المبادي ولا في مرحلة التطبيق ، وعلى هذا فلامانع من التمسك بإطلاق دليل الإمضاء ، والحكم بصحته رغم أنه محرم وموجب لاستحقاق الأدانة والعقوبة عليه ، هذا . قد يقال ، كما قيل : إن مفاد صيغة النذر للَّه عليَّ أن أتصدق بدينار على الفقراء ، إنشاء ملكية التصدّق للَّه سبحانه فيكون التصدّق به ملكاً له تعالى ، وعليه فيكون المال متعلق ملكه تعالى وحقّه ، فإذا كان الأمر كذلك لم يجز التصرف فيه من بيع‌أو إجارة أو هبة أو غير ذلك ، لأنه مناف لحقّه تعالى ، فلا سلطنة للناذر عليه فيكون محجوراً من التصرف فيه ، فلهذا يكون باطلًا . والجواب : أولًا ، إن الظاهر من صيغة النذر هو جعل الناذر التصدق علىعهدته وذمته للَّه سبحانه ، ومن الواضح أن ذلك ليس تعبيراً عن إنشاء الناذرملكيته التصدق للَّه‌تعالى بل‌هوتعبير عن جعل‌التصدق علىذمته وعهدته للَّه بأمل‌أن يقبل‌اللَّه تعالى منه ذلك ، وبكلمة واضحة ، إن ثبوت شيء على ذمة المكلف وعهدته للَّه قديكون بجعل نفس‌المكلف ذلك ابتداءً ، وإلزام الشارع له بالوفاء به . ثانياً ، كما في النذر والعهد والشرط في ضمن العقد وغيرها ، وقد يكون بجعل الشارع ابتداءً من دون أن يكون مسبوقاً بالتزام المكلف وتعهّده كما في الواجبات