إلى هنا قد تبيّن أن النهي المولوي لا يدل على فساد المعاملة لامطابقة ولاالتزاماً ، بلا فرق في ذلك بين تعلّقه بالسبب أو بالمسبب أو بالتسبيب ، فما ذكره المحقق النائيني قدس سره من التفصيل بين تعلق النهي بالسبب وتعلقه بالمسبّب غير تام .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره قدس سره من أن صحة المعاملة مشروطة بتوفّر ثلاث ركائز فيها تام ، ولكن تفسيره الركيزة الثانية بالأعم من المنع الوضعي والمنع التكليفي غير صحيح ، لوضوح أن المراد منها خصوص المنع الوضعي الثابت بدليلخاص كبطلان بيع الصبيّ والمحجور عليه والسفيه والمجنون ، وأما المنع التكليفيفلايمكن أن يكون شرطاً في صحة المعاملة ، لأنه لا يوجب زوال سلطنة المالك علىإيجاد المسبب الشرعي بإيجاد سببه في الخارج ، كما لا يمكن أن يراد منها السلطنة التكوينية ، إذ مضافاً إلى أنها لا تزول بالنهي عن إيجاد المسبب الشرعي انه لايمكنأن تكون مأخوذة في موضوع دليل الإمضاء ، بأن يكون الإمضاء مشروطاً بها ، ضرورة أنها في طوله ومتفرّعة عليه ، فلوكانت مأخوذة في موضوعه لكان الإمضاء متفرّعاً عليها وفي طولها ، ومعنى هذا أن الإمضاء متوقف على القدرة ، والسلطنة التكوينية على المسبب الشرعي ، وهو كما ترى ، ضرورة أنه مع عدم امضائه لا قدرة له على إيجاده من باب السالبة بانتفاء الموضوع بمعنى أنه لاوجودله في عالم الاعتبار والجعل ، حتى يكون البايع قادراً على إيجاده بإيجاد سببه فيالخارج ، ومن هنا لا يمكن أن تكون القدرة على إيجاد المسبب الشرعي في الخارجبإيجاد سببه مأخوذة في موضوع دليل الإمضاء ، فإذن لا محالة تكون القدرة فيطول الإمضاء ، ومتفرعة عليه ومعتبرة بحكم العقل لا بحكم الشرع .
فالنتيجة ، إن المراد منها سلطنة المالك على ماله في حجره من التصرف فيهالاعتباري والخارجي .
المباحث الأصولية — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٧