تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الشرعية ، كالصلاة والصيام والحج ونحوها ، فإنها واجبات ابتدائية من قبل الشارع ، وكلا الجعلين لا يدل على ملكه تعالى تلك الواجبات على ذمة المكلف‌وعهدته . ومن هنا يظهر أن قوله تعالى :
« لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » ، لا يدل على أن الحج الثابت على ذمة المستطيع مملوك للَّه تعالى ، وحال صيغة النذر حال الآية الشريفة من هذه الناحية ، وثانياً ، إن كلمة اللام لا تدل على الملك لأنها موضوعة للدلالة على مطلق الإختصاص أعم من الاختصاص الملكي أو الحقي أو التكليفي ، ومستعملة فيه وإرادة خصوص الملك بحاجة إلى قرينة حالية أو مقالية ، وأما مع عدم وجود القرينة على التعيين ، فالقدر المتيقّن منه الإختصاص التكليفي ، لأن إرادة الاختصاص الملكي أو الحقيمنه بحاجة إلى عناية زائدة . فالنتيجة ، إن كلمة اللام لا تدل على الاختصاص الملكي . وأما نذر النتيجة ، فهو وإن كان يدل على أن المال المنذور ملك للمنذور له إلّا أنه باطل لأن الملك بحاجة إلى سبب ، فلا يمكن تحققه بدونه وبصرف الجعل إلّا فيمايمكن تحققه بدونه . وأما الفرع الثالث ، فيظهر حاله مما مرّ ، فإن الشرط لا يحدث حقاً للشارط على المشروط عليه في المال المشروط بل مفاده إلزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط تكليفاً ، فإذن لا يلزم من مخالفة هذا الشرط بالبيع أو نحوه تفويت حق شخص‌آخرحتى يكون باطلًا . فالنتيجة ، إن وجوب الوفاء بالشرط حيث إنه تكليفي ، فلا يكون مانعاً عن
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران آية 97 .