تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

[ المناقشة في ما ذكر المحقق النائيني قدّس سرّه من الفروع ]

وأما التعليق على ما ذكره قدس سره من الفروع ، فلأن استشهاده قدس سره بها غير تام . أما الفرع الأول ، فلأن تسالم الأصحاب على بطلان الإجارة في الأعمال الواجبة علىالمكلف مجاناً ، وإن كان ثابتاً إلّا أن بطلانها ليس من جهة ما ذكره قدس سره من أنهامملوكة للَّه تعالى ، وهي تمنع عن ملكية غيره ، وذلك لأنه لا دليل على أنها ملك اللَّه‌تعالى بملكية اعتبارية ، لوضوح أن مجرد وجوبها على المكلف مجاناً لا يدل علىأنها مملوكة له تعالى ، لأن معنى وجوبها عليه أنه ملزم من قبل اللَّه سبحانه‌بالإتيان بها ، وأما أنها مملوكة للَّه تعالى في ذمة المكلف ، فهو لا يدل عليه ، هذاإضافة إلى أنه لا معنى لملكيّته تعالى لها بالملكية الاعتبارية لأنها لغو ، على أساس أن الأشياء بكافة أشكالها وألوانها مملوكة له تعالى بالذات ، ومرتبطة به سبحانه‌تكويناً ووجوداً ، على أساس أنها عين الفقر والربط لا ذات له الفقر والربط . ومنها ، أعمال الناس وأفعاله المتنوعة ، فإنها وإن لم تكن مربوطة بذاته تعالىمباشرة إلّا أنها مربوطة بواسطة ارتباط وجود الإنسان بها ، فإذا كانت الملكية التكوينية الحقيقية موجودة ، فلامبرّر لاعتبارها لأنه لغو ، ولكن هذه الملكية الحقيقية لاتمنع عن ملكية الإنسان لها اعتباراً وجعلًا . فالنتيجة ، إن بطلان‌الإجارة فيها ليس من‌جهة أنها مملوكة له‌تعالى ، بل‌هومن‌جهة أخذ المجانية فيها وعدم جواز أخذ الأجرة عليها لأنها واجبة على المكلف مجاناً ، فيكون عنوان المجانية من العناوين المقوّمة أو فقل إنه قيد للمأمور به ، فإذا أتى به مع الأجرة فقد أخل بقيده وانتفى بانتفائه ، فلاينطبق عليه المأمور به ، ولافرق في العمل المأخوذ فيه قيد المجانية بين أن يكون واجباً أومستحباً كالأذان . وأما الفرع الثاني ، وهو ما ذكره قدس سره من أن وجوب الوفاء بالنذر مانع عن‌صحة بيع المنذور ، فيرد عليه :