تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
متعلقة بالسبب أو بالمسبب « 1 » ، هذا .

[ الجواب عن الاستدلال ]

والجواب : إن دلالة التعليل في الصحيحة على الفساد مبنية على أن يكون المراد من العصيان فيها العصيان التكليفي دون الوضعي ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لأن العصيان وإن كان في نفسه ظاهراً في العصيان التكليفي إلّا أنه لابد من حمله على العصيان الوضعي لوجود قرائن : القرينة الأولى : إن قوله عليه السلام في الصحيحة : « إنه لم يعص اللَّه وإنّما عصىسيّده » ، قرينة على أن المراد من العصيان هو العصيان الوضعي إذ لو كان تكليفياً لم يمكن التفكيك بين عصيان السيد وعصيانه تعالى ، على أساس أن وجوب‌إطاعة السيد على العبد إنما هو بأمره تعالى لا ذاتاً ، لأن ما هو واجب إطاعته بالذات هو اللَّه تعالى ، وأما إطاعة غيره فهي واجبة بأمره سبحانه لا بالذات‌كإطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وإطاعة الأئمة الأطهار عليهم السلام ، ومن هنا تكون إطاعةالرسول صلى الله عليه وآله ، وكذلك الأئمة الأطهار عليهم السلام إطاعة للَّه عزّوجلّ حقيقة وذاتاً ، علىأساس أن كل ما بالغير لابدّ وإن ينتهي إلى ما بالذات . ومن هنا لا يعقل أن تكون إطاعة الرسول صلى الله عليه وآله في مقابل إطاعة اللَّه تعالى بل‌إطاعته إطاعة للَّه سبحانه في الحقيقة ، ولهذا لا يعاقب إلّا بعقاب واحد ، وما نحن‌فيه كذلك ، فإن اللَّه تعالى قد أمر العبد بإطاعة سيّده ، وعليه فإذا أطاع سيّده فقدأطاع اللَّه سبحانه في الحقيقة ، وإذا خالفه فقد خالف اللَّه تعالى كذلك ، ومن هنالايعقل انفكاك عصيان العبد لسيّده عن عصيانه تعالى ، وعليه فالتعليل المذكورقرينة واضحة على أن المراد من العصيان في قوله عليه السلام في الصحيحة : « إنه لم يعص‌اللَّه وإنما عصى سيّده » ، هو العصيان الوضعي ، ولا يمكن أن يكون المراد منه
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 407 - 406 .
المباحث الأصولية — صفحة 92 | الشيخ محمد إسحاق الفياض