قابل لأن يملك المصحف ومبغوضية ملكه لاتمنع عن إنشاء بيعه ، بل لو كان في نفسهمبغوضاً ، فأيضاً لامانع منه باعتبار أن المانع إنما هو نيّة القربة ، وهي غير معتبرةفيه ، وعليه فإذا أنشأ البيع ترتب عليه الملك على أساس أن ترتب المسبب علىالسبب قهري ، فإذن لا دليل على أن صحة المعاملة مشروطة بعدم النهي عنها لمامرّ من أن النهي المتعلق بها حيث إنه نهى تكليفي مولوي ، فلايدل إلّا علىحرمتها ، ومن الواضح أنها لا توجب بطلانها إذ لا منافاة بين صحة المعاملةوحرمتها تكليفاً ، لفرض أنه لا يعتبر فيها نيّة القربة حتى تمنع عن صحتها ، أو فقلإن ترتب الملكية الشرعية على المعاملة لا يكون مشروطاً بأن تكون محبوبة وقابلة للتقرب بل هي مترتبة على وجودها في الخارج وإن كان مبغوضاً ، وقد تقدم أن التنافي بين صحة المعاملة وحرمتها التكليفية مبني على أحد أمرين :
الأول : اعتبار نيّة القربة فيها ، والفرض عدم اعتبارها .
الثاني : دلالة النهي على تقييد اطلاق دليل الإمضاء بغير المعاملة المنهي عنها ، والفرض أنه لا يدل عليه لا بالمطابقة ولا بالالتزام ، فإذن لامانع من كونهامشمولة لاطلاق دليل الإمضاء رغم أنها مبغوضة ومحرمة ، ولا مانع من اجتماعالصحة والحرمة في المعاملة لا في عالم الجعل والاعتبار ، ولا في عالم المبادي ، أما فيالأول ، فلما ذكرناه غير مرّة من أنه لا تنافي بين الأحكام الشرعية بما هياعتبارات صادرة من المعتبر مباشرة في عالم الاعتبار والذهن ، ولا مانع مناجتماعها في شيء واحد في هذا العالم ، وأما في الثاني ، فلأن حرمة المعاملة ناشئةمن مفسدة ومبغوضية في نفس إيجادها ، وأما صحتها فهي تتبع المصالح العامة العقلائية التي قرّرها الشارع وأمضاها ، وأما في عالم التطبيق فلأن التنافي في هذهالمرحلة مبني على اعتبار نية القربة في المعاملة ، فعندئذٍ لا يمكن الإتيان بها بقصدالقربة إذا كانت محرمة ومبغوضة ، والفرض عدم اعتبارها فيها .
المباحث الأصولية — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٦