وأخرى على تقدير امكانه ، فهل يدل على الفساد .
أما الكلام في الأول ، فقد يقال بأنه غير ممكن لأن المسبب الشرعي فعل الشارع ، ولا يمكن أن يوجه النهي عنه إلى المكلف ، لأنه تكليف بغير المقدور بللامعنى للنهي عن فعل الشارع ، ضرورة أن فعله لو كان مبغوضاً لم يفعله الشارع بنفسه لا أنه نهى عنه ، ويوجه النهي إلى المكلف .
والخلاصة ، إن النهي الموجه إلى المكلف لابد أن يكون متعلقاً بفعله الاختياريهذا ، والجواب ، أن هذه المقالة مبنية على الخلط بين المسبب الذي هو فعل الشارعفي عالم الاعتبار والجعل ، وبين فعليّته في الخارج بفعلية موضوعه ، وما لا يمكن النهي عنه هو فعل الشارع لذي هو متمثل في جعل المسبب واعتباره ، وأما فعليّته بفعلية موضوعه فيالخارج ، فهي لا ترتبط بالشارع ، حيث إنها لا تكون فعله ، وحينئذٍ فلا مانع من النهي عنه لأنها مقدورة للمكلف من جهة قدرته على إيجادسببها ، وهو إنشاء المعاملة خارجاً ، حيث إن الشارع جعله سبباً لحصول النقل والانتقال الشرعي ، وما قيل من أن المسبب إذا كان مبغوضاً للمولى ، فالأولى لهأن يسد بابه نهائياً بعدم جعله ، باعتبار أنه يعلم بأن ترتبه على سببه في الخارجمبغوض .
مدفوع ، بأن جعل المسبب لسبب بنحو كلي مرتبط بمصلحة عامة التي هيمترتبة على نفس الجعل ، وإن شئت قلت إن الشارع أمضى المسببات العقلائية المجعولة لحفظ النظام العام إذا رأى فيها مصالح عامة ، ولكن قد يكون ترتبها علىأسبابها في الخارج في مورد مبغوضاً ومنهياً عنه لسبب أو آخر ، كالنهي عن بيع المصحف من كافر ، فإن المبغوض هو نقل المصحف من ملك مسلم إلى ملك كافر ، ولكن هذه المبغوضية التكليفية لاتمنع عن النقل والانتقال الوضعي ، لأن الكافر
المباحث الأصولية — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٥