إذا باع زيد كتابه من عمرو ، واشترط عليه في ضمن البيع أن لا يبيعه من شخصآخر ، ففي مثل ذلك إذا باعه من آخر بطل باعتبار أن وجوب الوفاء بالشرط يجعل عمرو محجوراً عن التصرف فيه فيكون فاقداً للركيزة الثانية المعتبرة فيصحة المعاملة كما عرفت « 1 » ، هذا .
ولنا تعليقان :
الأول : على أصل هذا التفصيل .
الثاني : على ما ذكره قدس سره من الفروع .
[ المناقشة في أصل التفصيل بين تعلق النهي بالسبب وتعلق النهي بالمسبب ]
أما التعليق الأول ، فلا شبهة في أن صحة كل معاملة من بيع أو إجارة أو صلح أو غيرها منوطة بتوفر شروطها كشروط العوضين والمتعاملين ، ومن شروط المتعاملين البلوغ وعدم السفه وعدم الفلس وعدم الجنون وهكذا ، فلوكانأحدهما أو كلاهما صبيّاً أو مجنوناً أو سفيها أو مفلساً ، فالمعاملة باطلة لأنها منأسباب الحجر والمنع الوضعي من التصرفات الاعتبارية في أمواله كالبيع ، والصلح والهبة ، والإجارة ، ونحوها ، فإن هذه التصرفات منه غير نافذة ، ولا تكون مشمولة لاطلاقات أدلة الإمضاء ، لأن ما دل على اعتبار هذه الشروط في المتعاملين يكون مقيداً لاطلاقاتها بما إذا كانا واجدين لها ، وأما إذا كانت هذه الشروط متوفرة فيهما ، ولكن الشارع نهى عن المعاملة بالمعنى المسبب كالنهي عنبيع المصحف مثلًا من كافر ، فهل هذا النهي يدل على الفساد أو لا ؟
والجواب : إن النهي عنه إن كان إرشادياً ، فهو يدل على الفساد لأن مفاده الإرشاد إلى عدم حصول الملك والنقل والإنتقال ، ولكنه خارج عن محل الكلام ، وأما إذا كان النهي عنه مولوياً تحريمياً ، فتارة يقع الكلام في امكان هذا النهي ،
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 404 - 403 .