الفرض الثاني : فقد عرفت أنه لا يدل على صحته بل هي مبنية على عدم ثبوتالملازمة بين حرمة المعاملة وفسادها ، والنهي لا يدل على عدم ثبوتها ولا علىثبوتها . نعم ، بناء على ثبوت الملازمة فيكون إيجاد الملكية الشرعية بهذا السبب الخاص غير مقدور باعتبار أنه فاسد ، ولا يمكن إيجادها به ولكن حيث إن عدم قدرته على إيجادها في الخارج بالسبب المذكور معلول للنهي عن إيجادها به فهولايمنع منه ، لأن النهي تعلق بالمقدور وإنما صار غير مقدور بتعلّقه به ، وهذا لايضرّبصحة النهي عنه بل هو الغاية القصوى منه ، لأن الغرض من النهي هو المنعالتشريعي ، فإذا كان مؤدياً إلى المنع التكويني فهو أوفى بالغرض .
إلى هنا قد تبيّن أنه لا أصل لهذا التفصيل ، ولا يرجع إلى معنى محصل .
وأما التفصيل الثاني ، وهو التفصيل بين النهي المتعلق بالسبب بالمعنىالمصدري ، والنهي المتعلق بالمسبب بمعنى الاسم المصدري ، فعلى الأول لا يدل علىالفساد وعلى الثاني يدل عليه ، فقد اختاره المحقق النائيني قدس سره ، وقد أفاد في وجهذلك ما ملخّصه : إن النهي إذا تعلّق بالسبب بالمعنى المصدري ، فلايدل على الفسادإذ لا تنافي بين حرمة السبب تكليفاً وصحته وضعاً ، لما مرّ من أن التنافي بينهما مبنيعلى أحد أمرين :
الأول : اعتبار نية القربة فيه ، والفرض عدم اعتبارها .
الثاني : دلالة النهي المتعلق به على تقييد اطلاق دليل الإمضاء بغير السبب المنهي عنه ، والفرض أنه لا يدل على هذا التقييد ، وأما إذا تعلق بالمسبب بمعنى اسم المصدر ، فهو يدل على الفساد لأن صحة المعاملة ترتكز على ثلاث ركائز :
الأولى : أن يكون كل من المتعاملين مالكاً للعين أو في حكم المالك كالوكيل أوالولي .
المباحث الأصولية — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٢