وأما على الثالث ، وهو النهي عن إيجاد الملكية الشرعية في الخارج ، وفعليّتهافيه بإيجاد سببها ، فإن كان إرشادياً كان يدل على الفساد بالمطابقة ، لأن مفادهحينئذٍ هو عدم ترتبها على سببها في الخارج ، وأما إذا كان النهي عنه مولوياًفدلالته على الفساد مبنية على ثبوت الملازمة بين حرمة المعاملة وفسادها ، ولكنهذه الملازمة غير ثابتة ، لأن ثبوتها يتوقف على توفر الأمرين المذكورين ، همااعتبار نية القربة فيه ، ودلالة النهي على تقييد إطلاق دليل الإمضاء ، وقد مر أنكلا الأمرين غير ثابت ، فإذن لا موجب للفساد ولامانع من الجمع بين حرمة المعاملة تكليفاً وصحتها ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن هذا النهي هل يدل على صحة السبب الذي أوجد المتعاملان الملكية الشرعية به كالنهي عن بيع المصحف من كافر .
والجواب : إنه يدل على أن طبيعي البيع سبب شرعي ، وممضى من قبل الشرعبمقتضى قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » الخ ، ولكنه لا يدل على أن هذا الفرد من البيع وهو بيع المصحف من كافر صحيح ، وعلى هذا ، فإن أراد المحقق الخراساني قدس سره بدلالة النهي المتعلق بالتسبيب أو المسبب على صحة السبب .
الفرض الأول ، فيرد عليه أنه وإن كان يدل على صحة طبيعي البيع فيالشريعة المقدسة ، وأنه مشمول لاطلاق دليل الإمضاء إلا أن من الواضح أنه لا ملازمة بين صحته وصحة كل فرد منه في الخارج ، ضرورة أن صحة كل فرد منهمنوطة بتوفر شروطها فيه ، فإن كانت متوفرة فهو صحيح ، وإلّا فهو فاسد ، وأما النهي عنه فلايدل إلّا على حرمته دون فساده ، لأن فساده منوط بثبوت الملازمة بينهما ، والنهي لا يدل على ثبوتها وإن أراد بها .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 275 .