تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وأما الثاني ، فلأن النهي عنه لا يدل على تقييد إطلاقه بغيره لأن مدلوله الحرمة لا التقييد بعدمه ، فإنه مدلول النهي الإرشادي ، والمفروض أن النهي في المقام مولوي لا إرشادي ، فإذن لا مانع من التمسك بإطلاق دليل الإمضاء ، والحكم‌بصحة البيع المنهي عنه حيث لا تنافي بين حرمته وصحته . وأما على الثاني ، وهو النهي عن إنشاء الملكية بسبب خاص كالنهي عن‌إيجادها بالبيع الربوي أو نحوه ، فإن كان النهي إرشادياً كان يدل على الفساد ، لأن مدلوله عدم جعل الشارع البيع الربوي سبباً للملكية وموضوعاً لها ، وهذا معنىفساده ، وإن كان تكليفياً فلايدل على الفساد ، لأن مفاده حرمة البيع الربوي ، وهي لا تستلزم فساده ، لأن فساده يرتكز على أحد أمرين : الأول : اعتبار قصد القربة فيه . الثاني : دلالة النهي على تقييد اطلاق دليل الإمضاء بغيره ، ولكن كلا الأمرين‌غير ثابت في باب المعاملات . أما الأمر الأول ، فلأن قصد القربة غير معتبر فيها . وأما الأمر الثاني ، فلإن النهي حيث كان مولوياً ، فلايدل على ذلك لأن مدلوله الحرمة دون التقييد . ومن هنا يظهر أن النهي المولوي المتعلق بالمعاملة لا يدل على تقييد اطلاق أدلة الإمضاء بالنسبة إليها وخروجها عنها لا بالدلالة المطابقية ولا بالدلالة الإلتزامية ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون النهي متعلقاً بالمعاملة من مطلق السبب أو من‌سبب خاص كما أنه لا يدل على صحتها ، فإذن ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن النهي عن إنشاء الملكية من سبب خاص يدل على صحة ذلك السبب ، وإلّا لكان النهي عنه لغواً وتكليفاً بغير المقدور لا يرجع إلى معنى محصّل ، لأن إنشاء الملكية فعل البايع مباشرة ، وهو تحت قدرته سواءً أكان السبب صحيحاً أم لا .