فعلية الملكية بفعلية أسبابها في الخارج ، فهي بيد البايع على أساس أن المسبب مقدور بواسطة القدرة على السبب ، وعلى هذا فلا مانع من تعلق النهي بإيجاد الملكية في الخارج بإيجاد موضوعها وسببها فيه ، ولا يكون هذا من النهي عنغير المقدور ، ولكن حينئذٍ عاد الإشكال المتقدم ، وهو أن النهي عن إيجاد الملكيةبالبيع يدل على صحة البيع ، ضرورة أنه لا يمكن النهي عن إيجادها وإن كانفاسداً ، وإلّا لزم التكليف بغير المقدور ، لأن إيجاد الملكية بالبيع الفاسد غير ممكنهذا ، ولكن الصحيح في الجواب عن هذه المغالطة أن يقال إن النهي تارةً يتعلقبذات السبب وأخرى المسبب الذي هو فعل تسبيبي للمتعاملين ، وثالثة بإيجاد الملكية الشرعية في الخارج بإيجاد موضوعها وسببها فيه . أما على الأول ، فإنكان النهي إرشادياً كان مدلولها فساد المعاملة وتقييد اطلاق دليل الإمضاء بغيرالسبب المنهي عنه ، ومعنى ذلك هو أن الشارع لم يجعله سبباً ، فإذا فرضنا تعلق النهي ببيع المعاطاة ، فإن كان إرشادياً فقد دل على أنها ليست من أسباب البيع وغير مشمولة لإطلاق قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
، وأما إذا كان مولوياً ، فيدل على حرمة السبب فقط ، ولا يدل على تقييد اطلاق دليل الإمضاء بغيرالسبب المنهي عنه لامطابقة ولا التزاماً ، وحينئذٍ فلا مانع من كونه مشمولًا لاطلاق دليل الإمضاء ، إذ لا منافاة بين كون السبب محرماً ومبغوضاً وبين ترتبالأثر عليه ، لأن دلالة النهي على الفساد تبتني على أحد أمرين :
الأول : اعتبار قصد القربة .
الثاني : تقييد إطلاق دليل الإمضاء بغير السبب المنهي عنه ، ولكن شيئاً من الأمرين غير ثابت في المقام .
أما الأول ، فلأن قصد القربة غير معتبر في السبب المعاملي .