هذا المعنى هو المتبادر منهما عند الاطلاق والتصور وإن كانتا من لافظ بلا اختيار ، ولا يعقل إيجاده الإنشائي بدون الصيغة الخارجية ، فلذلك تكون المعاملات متمثلة في الأسباب والمسبّبات لا في المبرز والمبرز .
وعلى الجملة فلاشبهة في أن معنى بعت تمليك عين بعوض ، وهذا المعنى هوالمتبادر منه بمجرد سماعه ، وإن كان من لافظ بغير شعور واختيار ، وحيث إن هذا المعنى معنى تسببي ، فلا يمكن إيجاده وإنشائه بدون سبب ، ومن هنا يظهر أن إنكار السيد الأستاذ قدس سره السبب والمسبب والتسبيب مبني على مسلكه قدس سره في باب المعاملات والإنشاء .
والخلاصة ، إنه لا ريب في أن معنى المعاملات معنى تسبيبي وليس فعلًا للمتعاملين مباشرة ، وقد تقدم تفصيل ذلك في غير مورد ضمن البحوث السالفة .
وأما التعليق الثاني ، فلأن الملكية الشرعية ، وإن كانت فعل الشارع إلّا أن ما هو فعل الشارع نفس جعل الملكية وإنشائها في عالم الاعتبار والذهن كجعلسائر الأحكام الشرعية ، فإنه فعل الشارع مباشرة في عالم الاعتبار والذهنولايرتبط بالمتعاملين أصلًا ، ولا يمكن فرض النهي عنه ، وهذا لا كلام فيه ، وإنما الكلام في فعلية الملكية المجعولة من قبل الشارع بفعلية سببها وموضوعها ، فهل هيبيد المتعاملين أو لا ؟
والجواب : نعم ، لأنها بيدهما بالواسطة أي بواسطة أسبابها ، والمفروض أن المقدور بالواسطة مقدور ، وحيث إن البايع قادر على إيجاد سببها في الخارج ، فهوقادر على إيجادها بإيجاده فيه ، فإذن لا مانع من النّهي عنه .
وإن شئت قلت : إن جعل الملكية على موضوعها المفروض وجوده في الخارجكجعل سائر الأحكام الشرعية على موضوعاتها كذلك يكون بيد الشارع ، وأما
المباحث الأصولية — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٨