المعاملات موضوعه للدلالة على قصد ابراز الأمر الاعتباري النفساني فيالخارج ، وهذه النقطة مبنية على مسلكه قدس سره في مسألة الوضع وتفسيره بأنه عبارةعن التعهد والالتزام النفساني ، لأن لازم هذا التفسير هو أن الدلالة الوضعية دلالةتصديقية ، فإن الوضع بهذا المعنى متمثل في تعهد المتكلم بأنه متى ما تلفظ بلفظ مخصوص أراد منه معنى خاص ، أو فقل بصيغة أخرى متى ما أراد معنى خاصاًتكلم بلفظ مخصوص ، فالإرادة مأخوذة في المعنى الموضوع له أو في العلقة الوضعية ، فعلى كلا التقديرين فالمدلول الوضعي مدلول تصديقي ، وعلى ضوء هذهالنظرية في باب الوضع ، فلا مناص من الالتزام بأن ألفاظ المعاملات موضوعة للدلالة على قصد إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، مثلًا صيغة بعتموضوعة للدلالة على قصد البايع إبراز ما اعتبره في نفسه في الخارج بمبرز ما منقول أو فعل ، وأما مدلولها التصوري وهو تمليك عين بعوض عند اطلاقها ولو منلافظ بلا شعور واختيار ، فهو مستند إلى الانس الذهني لا إلى الوضع ، ولكن قد ذكرنا هناك موسعاً أنه لا يمكن الالتزام بهذه النظرية لا في نفسها ولا بلوازمها ، ومن هنا قلنا إن الدلالة الوضعية دلالة تصورية ، والمدلول الوضعي مدلول تصوري ، ولا يمكن أن يكون تصديقياً ، بداهة أن الدلالة التصديقية لا يمكن أنتكون مستندة إلى الوضع ، بل هي مستندة إلى ظهور حال المتكلم .
فالنتيجة ، إنه لا يمكن الالتزام بهذه النظرية ، وعلى هذا فلا يكون المدلول الوضعي لألفاظ المعاملات كصيغة بعت ، قصد البايع ابراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بل هو إنشاء تمليك عين بعوض تصوراً ، وحيث إن الإنشاء فعل تسبيبي فلا يمكن إيجاده في عالم الاعتبار مباشرة إلّا بواسطة سببه ، فإنشاء البيع لا يمكن إلا بصيغة بعت التي هي فعل البايع مباشرة ، وعلى هذا فمدلول صيغة بعت وأنكحت ونحوهما إنشاء التمليك والتزويج في عالم الاعتبار والذهن ، ويكون
المباحث الأصولية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٧