الثاني : إنشاء البايع تمليك ماله للمشتري بقوله بعتك هذا ، والإنشاء فعل البايع مباشرة ، وهو عين المنشأ في عالم الاعتبار والذهن ، ضرورة أنه لافرق بين الإنشاء والمنشأ لأنهما موجودان بوجود واحد في عالم الاعتبار والذهنوالاختلاف بينهما انما هو بالاعتبار ، فإنه باعتبار إضافته إلى البايع إنشاءوباعتبار إضافته إلى نفسه منشأً كالإيجاد والوجود في التكوينيّات .
الثالث : إمضاء الشارع للسبب بتمام أصنافه بمقتضى اطلاقات أدلة الإمضاء من الكتاب والسنة ، وعلى هذا فإذا تحقق بيع من المتبايعين ، فإن كان واجداً للشروط المعتبرة فيه ، فقد شملته اطلاقات أدلة الإمضاء وترتب عليه آثاره من انتقال المبيع إلى المشتري والثمن إلى البايع ، وإن لم يكن واجداً لها لم تشمله الإطلاقات ، وحينئذٍ فيحكم بفساده وعدم ترتب الأثر عليه من النقل والإنتقال ، وعليه فاتصاف المعاملة بالصحة تارة وبالفساد أخرى مرتبط بمدى شمول اطلاقات أدلة الإمضاء لها وعدم شمولها ، وعلى ضوء هذا الأساسفالعنصر الأول والثاني بيد المتبايعين وتحت اختيارهما مباشرة .
وأما العنصر الثالث ، فهو بيد الشارع ، ولا يرتبط بالمتبايعين بنحو المباشر ، لابالواسطة لأنه مقدور لهما بواسطة قدرتهما على إيجاد سببه ، والمفروض إن المقدوربالواسطة مقدور ، وعلى هذا فالنهي عن بيع الكلب إن كان إرشادياً كان مفاده أن عنوان الكلب مانع عن صحة البيع كالميتة ونحوها ، لا أن البيع ليس سبباً ، وإنكان مولوياً كان مفاده حرمة بيعه ، وإنما الكلام في أن حرمته هل تستلزم فسادهأو لا ؟ وسوف يأتي بيانه .
ثم إنّ السيد الأستاذ قدس سره قد أجاب عن هذا التفصيل بما حاصله أنه لا سبب ولامسبب ولا تسبيب في باب المعاملات ، ولا واقع موضوعي لهذه الألفاظ الخاصة ، وإنما هي مجرد تعبيرات جافة بدون المحتوى ، لأنا إذا حللنا المعاملات
المباحث الأصولية — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٥