والشيباني من دلالة النهي عن المعاملة على صحتها تام إذا كان النهي متعلقاًبالتسبيب أو المسبب ، وأفاد في وجه ذلك أن معنى تعلق النهي بالتسبيب ، وهوتعلقه بإيجاد الملكية من سبب خاص كالنّهي عن بيع الكلب مثلًا ، فإن مرده إلى النهي عن إيجاد ملكية الكلب بهذا السبب الخاص ، وهو البيع ، ومن الطبيعي إنمثل هذا النهي يدل على صحة هذا السبب ونفوذه ، ضرورة أنه لو لم يكن صحيحاً ونافذاً شرعاً ولم تحصل الملكية به ، فلا معنى للنهي عن إيجادها به ، أو فقل إن البيع لو كان باطلًا ولم يكن سبباً لإيجاد الملكية في نفسه ، فلا معنى للنهي عن بيع الكلب لفرض أنه لا أثر له ويكون وجوده كعدمه ، وحينئذٍ فبطبيعة الحال يكون النهيعنه لغواً وجزافاً ، ومن هذا القبيل ما إذا تعلق النهي بالمسبب كالنهي عن بيعالمصحف من كافر ، فإنه يدل على صحة هذا البيع في الشريعة المقدسة ، وإنه نافذوممضا فيها لوضوح أنه لو لم يكن صحيحاً ونافذاً لدى الشرع وسبباً لإيجادالملكية ، فلا معنى للنهي عنه ويكون لغواً وجزافاً ، لفرض أنه ليس من أسبابالملك شرعاً ، وعليه فالنهي عن إيجاده به نهي عن أمر غير مقدور إذ لا يمكن إيجاده به بعد فرض أنه ليس سبباً له ، فلهذا يدل النهي عنه على أنه من أسباب الملك « 1 » . هذا ، غاية ما يمكن أن يقال في تبرير ما اختاره قدس سره من التفصيل ولكن معهذا لا يمكن الالتزام به بل هو غريب من مثله قدس سره .
[ عناصر المعاملة الصحيحة ]
بيان ذلك أن المعاملة الصحيحة تتكون من عدة عناصر :
الأول : السبب وهو على أصناف لأنه قد يكون لفظاً ، وقد يكون فعلًا ، وعلى الأول قد يكون عربياً كبعت أو اشتريت أو أنكحت أو ماشاكل ذلك ، وقد يكون غير عربي .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 189 .