المقام الثاني :
[ المسألة الثانية : النهي عن المعاملات ]
وأما الكلام في المقام الثاني ، وهو النهي عن المعاملات فهل يقتضي فسادهاأو لا ؟ فيه قولان :
الصحيح هو القول الثاني ، وذلك لأن ثبوت الملازمة بين حرمة العبادة وفسادها إنما هو من جهة أن العبادة إذا كانت محرمة ومبغوضة ، فلا يمكن الإتيانبها بقصد القربة وبدون ذلك لا محالة تقع فاسدة ، ولا تنطبق عليها الصلاة المأموربها ، أما من جهة وجود المانع مع ثبوت المقتضي له كما هو المعروف في الألسنة أومن جهة عدم المقتضي ، وعلى كلا التقديرين يحكم العقل بعدم الانطباق ، وفسادالحصة المأتي بها ، ولكن هذا الملاك غير متوفر في المعاملات المحرمة ، على أساسأنه لا يعتبر في صحّتها قصد القربة ، وإنما المعتبر في صحتها شمول اطلاق دليل الإمضاء لها ، ومن الواضح أن شمول اطلاقه لها لا يكون مشروطاً بعدم حرمتهاتكليفاً ، فإذن لا مانع من الحكم بصحّتها رغم كونها محرمة ، ولا يمكن الحكمبفسادها من هذه الناحية هذا .
نعم ، هنا قولان آخران بالتفصيل في المسألة في مقابل القولين الأولين :
أحدهما : التفصيل بين ما إذا كان النهي متعلقاً بالتسبيب والمسبب ، وما إذا كان متعلقاً بالسبب ، فعلى الأول يدل على صحة المعاملة المنهي عليها ، وعلىالثاني لا يدل على الصحة ولا على الفساد ، وقد اختار هذا التفصيل المحققالخراساني قدس سره « 1 » .
الثاني : التفصيل بين ما إذا كان النهي متعلقاً بالمسبب ، وما إذا كان متعلقاًبالسبب ، فعلى الأول يدل على الفساد وعلى الثاني لا يدل عليه .
أما التفصيل الأول ، فقد ذكر المحقق الخراساني قدس سره ، إن ما نسب إلى أبي حنيفة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 187 .